عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

80

اللباب في علوم الكتاب

بذلك من فعلهم ، وكان هذا الحيّ من قريش يتلذّذون منهنّ مقبلات ، ومدبرات ، ومستلقيات ، فلما قدم المهاجرون المدينة ، تزوّج رجل منهم امرأة من الأنصار ، وذهب يصنع لها ذلك فأنكرت ذلك عليه ، وقالت : إنما كنّا نؤتى على حرف ، فإن شئت فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني ، حتى سرى أمرها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأنزل اللّه - عزّ وجلّ - : « نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ » يعني : موضع الولد ، « فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ » مقبلات ، ومدبرات ومستلقيات « 1 » . فصل [ في قوله تعالي « أَنَّى شِئْتُمْ » ] قال عكرمة والحسن : « أَنَّى شِئْتُمْ » إنما هو الفرج « 2 » . وقوله : « حَرْثٌ لَكُمْ » أي : مزرع لكم ، ومنبت للولد بمنزلة الأرض ، وهذا دليل على تحريم الأدبار ؛ لأن محلّ الحرث والزّرع هو القبل لا الدّبر ؛ وأنشد ثعلب : [ الرمل ] 1082 - إنّما الأرحام أرضو * ن لنا مخترثات فعلينا الزّرع فيها * وعلى اللّه النّبات « 3 » وقال سعيد بن المسيّب : هذا في العزل ، يعني : إن شئتم فاعزلوا ، وإن شئتم فلا تعزلوا « 4 » ، سئل ابن عبّاس عن العزل ؛ فقال : حرثك ، فإن شئت فعطّش ، وإن شئت فارو « 5 » . وروي عنه ؛ أنّه قال : تستأمر الحرّة في العزل ، ولا تستأمر الجارية « 6 » ، وكره جماعة العزل ، وقالوا : هو الوأد الخفيّ . وروى مالك عن نافع ؛ قال : كنت أمسك على ابن عمر المصحف ، فقرأت هذه الآية : « نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ » فقال : تدري فيما نزلت ؛ في رجل أتى امرأته في دبرها ،

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 2164 ) والحاكم ( 2 / 195 ، 279 ) والبيهقي ( 7 / 195 - 196 ) والطبري في « تفسيره » ( 4 / 409 ) . وقال الحاكم : صحيح الإسناد على شرط مسلم ووافقه الذهبي . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » وزاد نسبته لابن راهويه وابن المنذر والطبراني . ( 2 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 471 ) عن عكرمة بمعناه وعزاه لابن أبي شيبة والخرائطي في « مساوئ الأخلاق » . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 2 / 180 . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 4 / 408 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 476 ) وزاد نسبته لابن أبي شيبة . ( 5 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 477 ) وعزاه لعبد الرزاق عن ابن عباس . ( 6 ) أخرجه البيهقي ( 7 / 231 ) وعبد الرزاق كما في « الدر المنثور » ( 1 / 477 ) .