عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
538
اللباب في علوم الكتاب
1311 - أشمتّ بي الأعداء حين هجرتني * والموت دون شماتة الأعداء « 1 » ويقال : الإصر أيضا : العطف والقرابة ، يقال : « [ ما ] يأصرني عليه آصرة » أي : ما يعطفني عليه قرابة ولا رحم ؛ وأنشد للحطيئة : [ مجزوء الكامل ] 1312 - عطفوا عليّ بغير آ * صرة فقد عظم الأواصر « 2 » ويقال : ما يأصرني عليه آصرة أي : رحم وقرابة ، وإنما سمّي العطف إصرا ؛ لأن من عطفت عليه ، ثقل على قلبك كلّ ما يصل إليه من المكاره . وقيل : الإصر : الأمر الذي تربط به الأشياء ؛ ومنه « الإصار » للحبل الشديد الذي تشدّ به الأحمال ، يقال : أصر يأصر أصرا بفتح الهمزة ، فأما بكسرها ، فهو اسم ، ويقال بضمّها أيضا ، وقد قرئ « 3 » به شاذّا . وقرأ أبيّ « 4 » : « ربّنا ولا تحمّل علينا » بتشديد الميم . قال الزّمخشريّ « 5 » : « فإن قلت : أيّ فرق بين هذه التّشديدة والتي في « وَلا تُحَمِّلْنا » ؟ قلت : هذه للمبالغة في حمله عليه ، وتلك لنقل حمله من مفعول واحد إلى مفعولين » انتهى . يعني : أن التّضعيف في الأوّل للمبالغة ، ولذلك لم يتعدّ إلّا لمفعول واحد ، وفي الثانية للتّعدية ، ولذلك تعدّى إلى اثنين : أوّلهما : « نا » ، والثاني : ما لا طاقة لنا به . فصل [ في معني قوله « كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا » ] قال مجاهد وعطاء وقتادة والسّدّيّ والكلبيّ وجماعة : المراد عهدا ثقيلا ومشاقّ لا نستطيع القيام به ، فتعذّبنا بنقضه وتركه « كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا » « 6 » ، يعني : اليهود .
--> ( 1 ) ينظر : البحر 2 / 384 ، الدر المصون 1 / 698 . ( 2 ) ينظر : ديوانه ( 174 ) ، الدر المصون 1 / 698 . ( 3 ) وقد رويت قراءة الضم عن عاصم . انظر : المحرر الوجيز 1 / 394 ، والبحر المحيط 2 / 384 ، والدر المصون 1 / 698 . ( 4 ) انظر : البحر المحيط 2 / 384 ، والدر المصون 1 / 698 . ( 5 ) ينظر : تفسير الكشاف للزمخشري 1 / 333 . ( 6 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 136 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 666 ) وعزاه لعبد بن حميد عن مجاهد . وأخرجه الطبري ( 6 / 137 ) عن ابن عباس وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 666 ) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 666 ) وعزاه للطستي أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس . . . فذكره .