عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
508
اللباب في علوم الكتاب
ولحد القبر ، ولحد ، وقلب النّخلة ، وقلب ، ورجل ثطّ وقوم ثطّ ، وفرس ورد ، وخيل ورد ، وسهم حشر وسهام حشر . وأنشد أبو عمرو حجة لقراءته قول قعنب : [ البسيط ] 1293 - بانت سعاد وأمسى دونها عدن * وغلقت عندها من قبلك الرّهن « 1 » وقال أبو عمرو : « وإنما قرأت فرهن للفصل بين الرهان في الخيل وبين جمع « رهن » في غيرها » ومعنى هذا الكلام أنما اخترت هذه القراءة على قراءة « رهان » ؛ لأنه لا يجوز له أن يفعل ذلك كما ذكر دون اتّباع رواية . واختار الزّجّاج « 2 » قراءته هذه قال : « وهذه القراءة وافقت المصحف ، وما وافق المصحف وصحّ معناه ، وقرأت به القرّاء فهو المختار » . قال شهاب الدين : إن الرسم الكريم « فرهن » دون ألف بعد الهاء ، مع أنّ الزّجّاج يقول : « إنّ فعلا جمع فعل قليل » ، وحكي عن أبي عمرو أنه قال : « لا أعرف الرّهان إلا في الخيل لا غير » . وقال يونس : « الرّهن والرّهان : عربيان ، والرّهن في الرّهن أكثر ، والرّهان في الخيل أكثر » وأنشدوا أيضا على رهن ورهن قوله : [ الكامل ] 1294 - آليت لا نعطيه من أبنائنا * رهنا فيفسدهم كمن قد أفسدا « 3 » وقيل : إنّ رهنا جمع رهان ، ورهان جمع رهن ، فهو جمع الجمع ، كما قالوا في ثمار جمع ثمر ، وثمر جمع ثمار ، وإليه ذهب الفراء « 4 » وشيخه ، ولكنّ جمع الجمع غير مطرّد عند سيبويه « 5 » وجماهير أتباعه . وأمّا قراءة الباقين « رهان » ، فرهان جمع « رهن » وفعل وفعال مطرد كثير نحو : كعب ، وكعاب ، وكلب وكلاب ، ومن سكّن ضمة الهاء في « رهن » فللتخفيف وهي لغة ، يقولون : سقف في سقف جمع سقف . والرّهن في الأصل مصدر رهنت ، يقال : رهنت زيدا ثوبا أرهنه رهنا أي : دفعته إليه رهنا عنده ، قال : [ الوافر ] 1295 - يراهنني فيرهنني بنيه * وأرهنه بنيّ بما أقول « 6 » وأرهنت زيدا ثوبا ، أي : دفعته إليه ليرهنه ، ففرّقوا بين فعل وأفعل . وعند الفرّاء رهنته وأرهنته بمعنى ، واحتجّ بقول همّام السّلوليّ : [ المتقارب ]
--> ( 1 ) ينظر : اللسان رهن ، الدر المصون 1 / 686 . ( 2 ) ينظر : معاني القرآن للزجاج 1 / 368 . ( 3 ) البيت للأعشى : ينظر ديوانه ( 229 ) ، اللسان : رهن ، البحر 2 / 371 ، الدر المصون 1 / 686 . ( 4 ) ينظر : معاني القرآن للفراء 1 / 188 . ( 5 ) ينظر : الكتاب لسيبويه 2 / 200 . ( 6 ) البيت لأحيحة بن الجلاح ينظر اللسان : رهن ، الدر المصون 1 / د 68 .