عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
509
اللباب في علوم الكتاب
1296 - فلمّا خشيت أظافيرهم * نجوت وأرهنتهم مالكا « 1 » وأنكر الأصمعيّ هذه الرّواية ، وقال : إنّما الرّواية : « وأرهنهم مالكا » والواو للحال ؛ كقولهم : « قمت وأصكّ عينه » وهو على إضمار مبتدأ . وقيل : أرهن في السّلعة إذا غالى فيها حتّى أخذها بكثير الثّمن ، ومنه قوله : [ البسيط ] 1297 - يطوي ابن سلمى بها من راكب بعدا * عيديّة أرهنت فيها الدّنانير « 2 » ويقال : رهنت لساني بكذا ، ولا يقال فيه « أرهنت » ثم أطلق الرّهن على المرهون من باب إطلاق المصدر على اسم المفعول كقوله تعالى : هذا خَلْقُ اللَّهِ [ لقمان : 11 ] ، و « درهم ضرب الأمير » ، فإذا قلت : « رهنت زيدا ثوبا رهنا » فرهنا هنا مصدر فقط ، وإذا قلت « رهنت زيدا رهنا » فهو هنا مفعول به ؛ لأن المراد به المرهون ، ويحتمل أن يكون هنا « رهنا » مصدرا مؤكدا أيضا ، ولم يذكر المفعول الثّاني اقتصارا كقوله : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ [ الضحى : 4 ] . و « رهن » ممّا استغني فيه بجمع كثرته عن جمع قلّته ، وذلك أنّ قياسه في القلة أفعل كفلس ، وأفلس ، فاستغني برهن ورهان عن أرهن . وأصل الرّهن : الثّبوت والاستقرار يقال : رهن الشّيء ، فهو راهن إذا دام واستقر ، ونعمة راهنة ، أي : دائمة ثابتة ، وأنشد ابن السّكّيت : [ البسيط ] 1298 - لا يستفيقون منها وهي راهنة * إلّا بهات وإن علّوا وإن نهلوا « 3 » ويقال : « طعام راهن » أي : مقيم دائم ؛ قال : [ البسيط ] 1299 - الخبز واللّحم لهم راهن * . . . « 4 » أي : دائم مستقرّ ، ومنه سمّي المرهون « رهنا » لدوامه واستقراره عند المرتهن . فصل في إثبات الرهن في الحضر والسفر جمهور الفقهاء على أنّ الرهن في الحضر ، والسّفر سواء ، وفي حال وجود الكاتب ، وعدمه ، وذهب مجاهد : إلى أنّ الرهن لا يجوز إلّا في السقر ؛ لظاهر الآية ، ولا عمل عليه ، وإنّما قيدت الآية بالسفر ؛ لأنّ الغالب في السفر عدم الكاتب ؛ فهو
--> ( 1 ) تقدم برقم 445 . ( 2 ) البيت لرداد الكلبي ينظر : الدر المصون 1 / 687 . ( 3 ) البيت للأعشى ينظر اللسان : رها ، الدر المصون 1 / 687 . ( 4 ) صدر بيت وعجزه : وقهوة راووقها ساكب ينظر القرطبي 3 / 409 ، اللسان : رهن ، الدر المصون 1 / 687 .