عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

507

اللباب في علوم الكتاب

محلّ جزم لعطفها على المجزوم تقديرا . والثّاني : أن تكون معطوفة على خبر « كان » ، أي : وإن كنتم لم تجدوا كاتبا . والثالث : أن تكون الواو للحال ، والجملة بعدها نصب على الحال ، فهي على هذين الوجهين الأخيرين في محلّ نصب . والعامة على « كاتبا » اسم فاعل . وقرأ أبي ومجاهد ، وأبو العالية « 1 » : « كتابا » ، وفيه وجهان : أحدهما : أنّه مصدر أي ذا كتابة . والثاني : أنه جمع كاتب ، كصاحب وصحاب . ونقل الزمخشريّ هذه القراءة عن أبيّ وابن عبّاس فقط ، وقال : « وقال ابن عباس : أرأيت إن وجدت الكاتب ، ولم تجد الصّحيفة والدّواة » . وقرأ ابن عباس « 2 » والضّحّاك : « كتّابا » على الجمع [ اعتبارا ] بأنّ كلّ نازلة لها كاتب . وقرأ « 3 » أبو العالية : « كتبا » جمع كتاب ، اعتبارا بالنّوازل ، قال شهاب الدين : قول ابن عباس : « أرأيت إن وجدت الكاتب . . . إلخ » ترجيح للقراءة المرويّة عنه واستبعاد لقراءة غيره « كاتبا » ، يعني أن المراد الكتاب لا الكاتب . قوله : « فرهان » فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه مرفوع بفعل محذوف ، أي : فيكفي عن ذلك رهن مقبوضة . الثاني : أنه مبتدأ والخبر محذوف ، أي : فرهن مقبوضة تكفي . الثالث : أنّه خبر مبتدأ محذوف تقديره : فالوثيقة ، أو فالقائم مقام ذلك رهن مقبوضة . وقرأ « 4 » ابن كثير ، وأبو عمرو : « فرهنّ » بضم الرّاء ، والهاء ، والباقون « فرهان » بكسر الرّاء وألف بعد الهاء ، روي عن ابن كثير ، وأبي عمرو تسكين الهاء في رواية . فأمّا قراءة ابن كثير ، فجمع رهن ، وفعل يجمع على فعل نحو : سقف وسقف . ووقع في أبي البقاء « 5 » بعد قوله : « وسقف وسقف . وأسد وأسد ، وهو وهم » ولكنّهم قالوا : إنّ فعلا جمع فعل قليل ، وقد أورد منه الأخفش « 6 » ألفاظا منها : رهن ورهن ،

--> ( 1 ) ونسبها ابن عطية 1 / 386 ، إلى ابن عباس وانظر : البحر المحيط 2 / 371 ، والدر المصون 1 / 185 . ( 2 ) ونسبها ابن عطية 1 / 386 إلى ابن عباس . وانظر : البحر المحيط 2 / 371 ، والدر المصون 1 / 685 . ( 3 ) السابق . ( 4 ) انظر : السبعة 194 ، والكشف 1 / 322 ، والحجة 2 / 442 ، وحجة القراءات 152 ، وإعراب القراءات 1 / 105 ، والعنوان 76 ، شرح الطيبة 4 / 137 ، وشرح شعلة 306 ، وإتحاف 1 / 460 . ( 5 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 1 / 121 . ( 6 ) ينظر : معاني القرآن للأخفش 1 / 190 - 191 .