عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
493
اللباب في علوم الكتاب
منها : أنّ الفصاحة تقتضي مقابلة الضّلال المراد به النّسيان بالإذكار والتّذكير ، ولا تناسب في المقابلة بما نقل عنه . ومنها : أنّ النّساء لو بلغن ما بلغن من العدد لا بدّ معهنّ من رجل ، هكذا ذكروا ، وينبغي أن يكون ذلك فيما يقبل فيه الرجل مع المرأتين ، وإلّا فقد نجد النّساء يتمحّضن في شهادات من غير انضمام رجل إليهنّ . ومنها : أنّها لو صيّرتها ذكرا ؛ لكان ينبغي أن يكون ذلك في سائر الأحكام ، ولا يقتصر به على ما فيه ماليّة وفيه نظر أيضا ، إذ هو مشترك الإلزام لأنه يقال : وكذا إذا فسّرتموه بالتّذكير بعد النّسيان لم يعمّ الأحكام كلّها ، فما أجيب به فهو جوابهم أيضا . وقال الزمخشريّ : « ومن بدع التّفاسير : [ فتذكّر ] فتجعل إحداهما الأخرى ذكرا ، يعني أنهما إذا اجتمعتا كانتا بمنزلة الذّكر » انتهى . ولم يجعل هذا القول مختصا بقراءة دون أخرى . وأمّا نصب الرّاء ؛ فنسق على « أن تضلّ » ؛ لأنّهما يقرآن : « أن تضلّ » بأن النّاصبة ، وقرأ الباقون « 1 » بتشديد الكاف من « ذكّرته » بمعنى جعلته ذاكرا أيضا ، وقد تقدّم أنّ حمزة وحده هو الّذي يرفع الرّاء . وخرج من مجموع الكلمتين أنّ القرّاء على ثلاث مراتب : فحمزة وحده : بكسر « إن » ويشدد الكاف ويرفع الرّاء ، وابن كثير : بفتح « أن » ويخفف الكاف وينصب الرّاء ، والباقون كذلك ، إلّا أنهم يشدّدون الكاف . والمفعول الثّاني محذوف أيضا في هذه القراءة كما في قراءة ابن كثير وأبي عمرو ، وفعّل وأفعل هنا بمعنى : أكرمته وكرّمته ، وفرّحته وأفرحته . قالوا : والتّشديد في هذا اللّفظ أكثر استعمالا من التّخفيف ، وعليه قوله : [ المتقارب ] 1285 - على أنّني بعد ما قد مضى * ثلاثون للهجر حولا كميلا يذكّرنيك حنين العجول * ونوح الحمامة تدعو هديلا « 2 »
--> ( 1 ) انظر : السبعة 194 ، والحجة 2 / 419 ، والعنوان 76 ، وحجة القراءات 149 - 150 ، وإتحاف 1 / 459 ، وإعراب القراءات 104 ، وشرح شعلة 305 ، وشرح طيبة النشر 4 / 135 . ( 2 ) البيتان للعباس بن مرداس ينظر ديوانه ص 136 ، وأساس البلاغة ص 398 ( كمل ) ، وخزانة الأدب 3 / 299 ، والدرر 4 / 42 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 198 ، وشرح شواهد المغني 2 / 908 ، والمقاصد النحوية 4 / 489 ، والإنصاف 1 / 308 ، وخزانة الأدب 6 / 467 ، 470 ، 8 / 255 ، وشرح الأشموني 3 / 575 ، وشرح عمدة الحافظ ص 532 ، وشرح المفصل 4 / 130 والكتاب 2 / 158 ، ولسان العرب ( كمل ) ( البيت الأول فقط ) ، ومجالس ثعلب 2 / 492 ، ومغني اللبيب 2 / 572 ، والمقتضب 3 / 55 ، وهمع الهوامع 1 / 254 .