عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
480
اللباب في علوم الكتاب
التي في رأس مال السلم ، فأن يكون معلوم الجنس ، معلوم المقدار ، وأن يكون نقدا . قوله : « فاكتبوه » الضّمير يعود على « بدين » . فصل [ في أمر اللّه تعالى في المداينة بأمرين ] أمر اللّه تعالى في المداينة بأمرين : أحدهما : الكتابة بقوله « فاكتبوه » . الثاني : الإشهاد . بقوله : « وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ » ، وفائدة الكتابة والإشهاد أنّ دخول الأجل تتأخّر فيه المطالبة ، ويتخلّله النّسيان « 1 » ويدخله الجحد ، فالكتابة سبب لحفظ المال من الجانبين ، لأنّ صاحب الدّين إذا علم أنّ حقّه مقيّد بالكتابة ، والإشهاد تحذر من طلب زيادة ، ومن تقديم المطالبة قبل حلول الأجل ، والمديون يحذر من الجحد ، ويأخذ قبل حلول الدّين في تحصيل المال ليتمكن من أدائه وقت الحلول . فصل [ في القائلين بأن ظاهر الأمر النّدب لا إشكال عليهم ، واختلف القائلون بأن ظاهر الأمر الوجوب ] القائلون بأن ظاهر الأمر النّدب ، لا إشكال عليهم ، واختلف القائلون بأن ظاهر الأمر الوجوب ، فقال عطاء ، وابن جريج والنّخعي بوجوب الكتابة « 2 » ، وهو اختيار محمد بن جرير الطّبري ، قال النّخعي : يشهد ، ولو على دستجة بقل « 3 » . وقال جمهور الفقهاء : هذا أمر ندب ؛ لأنّا نرى جمهور المسلمين في جميع ديار المسلمين يبيعون بالأثمان المؤجّلة من غير كتابة ، ولا إشهاد ، وذلك إجماع على عدم وجوبها ، ولأنّ في إيجابها حرج شديد ، ومشقّة عظيمة . وقال تعالى : وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [ الحج : 78 ] . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « بعثت بالحنيفيّة السّهلة السّمحة » « 4 » . وقال الحسن ، والشّعبيّ ، والحكم بن عتيبة : كانا واجبين ثمّ نسخا بقوله : فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ « 5 » [ البقرة : 283 ] . وقال التيمي : سألت الحسن عنها فقال : إن شاء أشهد ، وإن شاء لم يشهد ، ألا تسمع قوله تعالى : فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً [ البقرة : 283 ] .
--> ( 1 ) في ب : الإنسان . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 47 ) عن ابن جريج . ( 3 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 7 / 96 . ( 4 ) أخرجه أحمد ( 5 / 266 ) وابن سعد ( 1 / 1 / 128 ) والخطيب في « تاريخ بغداد » ( 7 / 209 ) وانظر تفسير القرطبي ( 19 / 39 ) . ( 5 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 48 - 49 - 500 ) عن الشعبي والحسن .