عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

466

اللباب في علوم الكتاب

وتقوّى الكوفيّون بقراءة عبد اللّه ، وأبيّ « 1 » ؛ وعثمان : « وإن كان ذا عسرة » أي : وإن كان الغريم ذا عسرة . قال أبو عليّ : في « كان » اسمها ضميرا تقديره : هو ، أي : الغريم ، يدلّ على إضماره ما تقدّم من الكلام ؛ لأنّ المرابي لا بدّ له ممّن يرابيه . وقرأ « 2 » الأعمش : « وإن كان معسرا » قال الدّاني ، عن أحمد بن موسى : « إنها في مصحف عبد اللّه كذلك » . ولكنّ الجمهور على ترجيح قراءة العامة وتخريجهم القراءة المشهورة . قال مكي « 3 » : وإن وقع ذو عسرة ، وهو سائغ في كلّ الناس ، ولو نصبت « ذا » على خبر « كان » ، لصار مخصوصا في ناس بأعيانهم ؛ فلهذه العلة أجمع القرّاء المشهورون على رفع « ذو » . وقد أوضح الواحديّ هذا ، فقال : « أي : وإن وقع ذو عسرة ، والمعنى على هذا يصحّ ، وذلك أنه لو نصب ، فقيل : وإن كان ذا عسرة ، لكان المعنى : وإن كان المشتري ذا عسرة ، فنظرة ؛ فتكون النظرة مقصورة عليه ، وليس الأمر كذلك ؛ لأن المشتري ، وغيره إذا كان ذا عسرة ، فله النظرة إلى الميسرة » . وقال أبو حيّان « 4 » : من نصب « ذا عسرة » ، أو قرأ « معسرا » فقيل : يختصّ بأهل الرّبا ، ومن رفع ، فهو عامّ في جميع من عليه دين ، قال : « وليس بلازم ، لأنّ الآية إنما سيقت في أهل الربا ، وفيهم نزلت » قال شهاب الدين : وهذا الجواب لا يجدي ؛ لأنه وإن كان السياق كذا ، فالحكم ليس خاصا بهم . وقرئ « 5 » « ومن كان ذا عسرة » ، وقرأ « 6 » أبو جعفر « عسرة » بضم السين . فصل [ في الاشكال علي عبارة لما كنت ب « خوارزم » ، وكان هناك جمع من أكابر الأدباء ] قال ابن الخطيب « 7 » : لما كنت ب « خوارزم » ، وكان هناك جمع من أكابر الأدباء ،

--> ( 1 ) وهي قراءة ابن عباس . انظر : البحر المحيط 2 / 354 ، والدر المصون 1 / 668 . ( 2 ) انظر : المحرر الوجيز 1 / 376 ، وعبارة الداني كما أوردها ابن عطية ليس فيها ذكر لمصحف عبد اللّه ، قال : قال أبو عمرو الداني عن أحمد بن موسى : وكذلك في مصحف أبي بن كعب . . . » ولعل عمدة المصنف هاهنا ما ذكره السمين الحلبي في الدر 1 / 668 ، ووافقه أبو حيان 2 / 354 . وانظر : التخريجات النحوية 363 ، والقرطبي 3 / 251 . ( 3 ) ينظر ؛ المشكل لمكي 1 / 117 . ( 4 ) ينظر : البحر المحيط 2 / 354 . ( 5 ) وهي قراءة أبان بن عثمان كما في البحر المحيط 2 / 354 . ( 6 ) انظر : إتحاف فضلاء البشر 1 / 458 . ( 7 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 7 / 88 .