عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

465

اللباب في علوم الكتاب

قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 280 ] وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 280 ) قوله تعالى : « وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ » : في « كان » هذه وجهان : أحدهما : - وهو الأظهر - أنها تامة بمعنى حدث ، ووجد ، أي : وإن حدث ذو عسرة ، فتكتفي بفاعلها كسائر الأفعال ، قيل : وأكثر ما تكون كذلك إذا كان مرفوعها نكرة ، نحو : « قد كان من مطر » . والثاني : أنها الناقصة والخبر محذوف . قال أبو البقاء « 1 » : « تقديره : وإن كان ذو عسرة لكم عليه حقّ ، أو نحو ذلك » وهذا مذهب بعض الكوفيين في الآية ، وقدّر الخبر : وإن كان من غرمائكم ذو عسرة . وقدّره بعضهم : وإن كان ذو عسرة غريما . قال أبو حيّان « 2 » : « وحذف خبر كان لا يجيزه أصحابنا ؛ لا اختصارا ، ولا اقتصارا ، لعلّة ذكروها في كتبهم . وهي أنّ الخبر تأكّد طلبه من وجهين : أحدهما : كونه خبرا عن مخبر عنه . والثاني : كونه معمولا للفعل قبله ، فلما تأكدت مطلوبيته ، امتنع حذفه . فإن قيل : أليس أن البصريين لمّا استدلّ عليهم الكوفيون في أنّ « ليس » تكون عاطفة بقوله : [ الرمل ] 1269 - . . . * إنّما يجزي الفتى ليس الجمل « 3 » تأوّلوها على حذف الخبر ؛ وأنشدوا شاهدا على حذف الخبر قوله : [ الكامل ] 1270 - . . . * يبغي جوارك حين ليس مجير « 4 » وإذا ثبت هذا ، ثبت في سائر الباب . فالجواب أن هذا مختصّ بليس ؛ لأنها تشبه لا النافية ، و « لا » يجوز حذف خبرها ، فكذا ما أشبهها » .

--> ( 1 ) ينظر : المصدر السابق . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 2 / 354 . ( 3 ) عجز بيت للبيد وصدره : إذا أقرضت قرضا فاجزه ينظر ديوانه ( 17 ) ، أوضح المسالك ( 3 / 38 ) ، التصريح 1 / 191 اللسان قرض ، الدر المصون 1 / 668 . ( 4 ) عجز بيت لشمردل الليثي وصدره : لهفي عليك للهفة من خائف ينظر المغني ( 700 ) ، التصريح ( 1 / 200 ) ، الأشموني 1 / 256 ، الهمع 1 / 116 ، العيني 2 / 103 ، الدرر 1 / 85 ، الدر المصون 1 / 668 .