عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
461
اللباب في علوم الكتاب
قوله : « من الرّبا » متعلّق ببقي ، كقولهم : « بقيت منه بقية » ، والذي يظهر أنه متعلق بمحذوف ؛ على أنه حال من فاعل « بقي » ، أي : الذي بقي حال كونه بعض الربا ، فهي تبعيضية . ونقل ابن عطية هنا أنّ العدويّ - وهو أبو السّمّال - قرأ « 1 » « من الرّبو » بتشديد الراء مكسورة ، وضمّ الباء بعدها واو . قال شهاب الدين : قد تقدم أنّ أبا السّمّال إنما قرأ « الرّبا » في أول الآية الكريمة بواو بعد فتحة الباء ، وأنّ أبا زيد حكى عن بعضهم : أنه ضمّ الباء ، وقدّمت تخريجهما على ضعفه . وقال ابن جنّي « 2 » : « شذّ هذا الحرف في أمرين : أحدهما : الخروج من الكسر إلى الضم بناء لازما . والآخر : وقوع الواو بعد الضمة في آخر الاسم ، وهذا شيء لم يأت إلّا في الفعل ؛ نحو : يغزو ويدعو ، وأمّا « ذو » الطائية بمعنى الذي فشاذة جدا ، ومنهم من يغيّر واوها ، إذا فارق الرفع ، فيقول : « رأيت ذا قام » . ووجه القراءة أنه لمّا فخّم الألف انتحى بها الواو التي الألف بدل منها ، على حدّ قولهم : الصّلاة والزكاة ، وهي بالجملة قراءة شاذة » . قال شهاب الدين : غيره يقيّد هذه العبارة ، فيقول : « ليس في الأسماء المعربة واو قبلها ضمة » حتى يخرج عنه « ذو » بمعنى الذي ، و « هو » من الضمائر ، وابن جنّي لم يذكر القيد استثناء « ذو الطائية » ويرد عليه نحو « هو » ، ويرد على العبارة « ذو » بمعنى صاحب ؛ فإنّها معربة في آخرها واو بعد ضمة . وقد أجيب عنه بأنها تتغيّر إلى الألف والياء فلم يبال بها ، وأيضا فإنّ ضمة الدّال عارضة ، إذ أصلها الفتح ، وإنما ضمّت ؛ اتباعا على ما تقرر في إعراب الأسماء الستة في كتب النحو . وقوله : « بناء لازما » تحرّز من وجود الخروج من كسر إلى ضمّ ، بطريق العرض ؛ نحو : الحبك ؛ فإنه من التداخل ، ونحو : « الرّدء » موقوفا عليه ، فالخروج من كسر إلى ضمّ في هاتين الكلمتين ، ليس بلازم . وقوله : « منهم من يغيّر واوها » المشهور بناؤها على الواو مطلقا ، وقد تعرب ؛ كالتي بمعنى صاحب ؛ وأنشدوا : [ الطويل ] 1268 - فإمّا كرام موسرون لقيتهم * فحسبي من ذي عندهم ما كفانيا « 3 »
--> ( 1 ) انظر : المحرر الوجيز 1 / 375 . ( 2 ) ينظر : المحتسب لابن جني 1 / 142 . ( 3 ) البيت لمنظور بن سحيم ينظر الدرر 1 / 268 ، وشرح التصريح 1 / 63 ، 137 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 1158 ، وشرح شواهد المغني 2 / 830 ، وشرح المفصل 3 / 148 ، والمقرب 1 / 59 ، والمقاصد النحوية 1 / 127 ، وللطائي في مغني اللبيب 2 / 410 ، وأوضح المسالك 1 / 42 ، وتخليص -