عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

462

اللباب في علوم الكتاب

ويروى : « من ذو » على الأصل . فصل [ في جواب قوله : « إن كنتم » ] قوله : « إِنْ كُنْتُمْ » شرط ، وجوابه محذوف عند الجمهور ، أي : فاتّقوا ، وذروا ، ومتقدّم عند جماعة ، وقيل : « إن » هنا بمعنى إذ ؛ وهذا مردود . فإن قيل : كيف قال « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ » ثم قال « إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » فالجواب من وجوه : الأول : أن هذا كما يقال إن كنت أخي فأكرمني ، معناه : إنّ من كان أخا ، أكرم أخاه . الثاني : أنّ معناه إن كنتم مؤمنين قبله ، أي : معترفين بتحريم الرّبا . الثالث : إن كنتم تريدون استدامة حكم الإيمان . الرابع : يا أيّها الذين آمنوا ، بلسانهم ، ذروا ما بقي من الرّبا إن كنتم مؤمنين بقلوبكم . الخامس : ما تقدم أنّ « إن » بمعنى « إذ » . فصل في سبب النزول في سبب النزول روايات : الأولى : أن أهل مكة كانوا يرابون ، فلما أسلموا عند فتح مكة ، أمرهم اللّه تعالى بهذه الآية ، أن يأخذوا رؤوس أموالهم دون الزيادة « 1 » . الثانية : قال مقاتل : نزلت في أربعة إخوة من ثقيف : مسعود ، وعبد [ ياليل ] ، وحبيب ، وربيعة ، وهم بنو عمرو بن عمير بن عوف الثقفي ، كانوا يداينون بنى المغيرة بن عبد اللّه بن عمير بن مخزوم وكانوا يرابون . فلما ظهر النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - على الطائف ، أسلم هؤلاء الإخوة ، فطلبوا رباهم من بني المغيرة . فقال بنو المغيرة : واللّه ما نعطي الرّبا في الإسلام ، وقد وضعه اللّه تعالى عن المؤمنين ، فاختصموا إلى عتّاب بن أسيد ، فكتب عتّاب - وكان عامل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - إلى النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - بقصة الفريقين ، وكان ذلك مالا عظيما ؛ فنزلت الآية « 2 » .

--> الشواهد ص 54 ، 144 ، وشرح الأشموني 1 / 72 ، وشرح ابن عقيل ص 30 ، 82 ، وشرح عمدة الحافظ ص 122 ، وهمع الهوامع 1 / 84 . ( 1 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 647 ) وعزاه لعبد بن حميد عن الضحاك . ( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان كما في « الدر المنثور » ( 1 / 647 ) وانظر تفسير الرازي ( 7 / 87 ) .