عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

423

اللباب في علوم الكتاب

والأوقات ، ودليل إثبات الشفاعة خاصّ في بعض الأوقات ، والخاصّ مقدم على العامّ . الوجه الرابع : ما بينا أن اللفظ العامّ لا يكون قاطعا في الاستغراق ؛ بل ظاهر على سبيل الظن القويّ ، فصار الدليل ظنيا ، والمسألة ليست ظنّية ، فسقط التمسّك بها . و « الأنصار » جمع نصير ؛ كأشراف ، وشريف ، وأحباب ، وحبيب . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 271 ] إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 271 ) قوله : « إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ » أي تظهرونها « فَنِعِمَّا هِيَ » . الفاء جواب الشرط ، و « نعم » فعل ماض للمدح ، نقيض بئس ، وحكمها في عدم التصرف ، والفاعل ، واللغات حكم بئس ، كما تقدّم . و « ما » في محلّ الرفع . و « هي » في محل النصب ، كما تقول : نعم الرجل رجلا ، فإذا عرّفت ، رفعت فقلت : نعم الرجل زيد . قال الزجاج « 1 » : « ما » في تأويل الشيء ، أي : نعم الشيء هو . قال أبو علي « 2 » : الجيد في تمثيل هذا أن يقال : « ما » في تأويل شيء ؛ لأن « ما » هاهنا نكرة فتمثيله بالنكرة أبين ، والدليل على أن « ما » هاهنا نكرة أنها لو كانت معرفة ، فلا بد لها من صلة ، وليس ها هنا ما يوصل به ؛ لأن الموجود بعد « ما » هو « هي » وكلمة « هي » مفردة ، والمفرد لا يكون صلة ل « ما » وإذا بطل هذا ، فنقول « ما » نصب على التمييز ، والتقدير : نعم شيئا هي إبداء الصدقات ، فحذف المضاف ؛ لدلالة الكلام عليه وقرأ ابن عامر « 3 » ، وحمزة ، والكسائيّ ، هنا وفي النساء : « فنعما » بفتح النون ، وكسر العين ، وهذه على الأصل ؛ لأنّ الأصل على « فعل » كعلم ، وقرى ابن كثير ، وورش « 4 » ، وحفص : بكسر النون والعين ، وإنما كسر النون اتباعا لكسرة العين ، وهي لغة هذيل . قيل : وتحتمل قراءة كسر العين أن يكون أصل العين السكون ، فلمّا وقعت بعدها « ما » وأدغم ميم « نعم » فيها ، كسرت العين ؛ لالتقاء الساكنين ، وهو محتمل . وقرأ أبو عمرو « 5 » ، وقالون ، وأبو بكر : بكسر النون ، وإخفاء حركة العين .

--> ( 1 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 7 / 64 . ( 2 ) ينظر : المصدر السابق . ( 3 ) ينظر : السبعة 190 ، والكشف 1 / 316 ، والحجة 2 / 396 ، وحجة القراءات 146 ، 147 ، وإعراب القراءات 1 / 100 ، 102 ، والعنوان 75 ، وشرح طيبة النشر 4 / 128 ، وشرح شعلة 302 ، وإتحاف 1 / 455 ، 456 . ( 4 ) السابق . ( 5 ) السابق .