عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
421
اللباب في علوم الكتاب
وأصله من التّخويف تقول أنذرت القوم إنذارا بالتخويف ، وفي الشرع على ضربين : مفسر ، كقوله للّه عليّ عتق رقبة ، وللّه عليّ حجّ فهاهنا يلزم الوفاء ، ولا يجزيه غيره ، وغير مفسّر كقوله : نذرت للّه تعالى ألّا أفعل كذا ، ثم يفعله ، أو يقول : للّه عليّ نذر ، ولم يسمّه ، فيلزمه كفارة يمين ؛ لقوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « من نذر نذرا ، وسمّى فعليه ما سمّى ، ومن نذر نذرا ، ولم يسمّ فعليه كفّارة يمين » « 1 » . قوله : « فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ » جواب الشرط ؛ إن كانت « ما » شرطية ، أو زائدة في الخبر ، إن كانت موصولة . فإن قيل : لم وحّد الضمير في « يعلمه » وقد تقدم شيئان النفقة ، والنذر ؟ فالجواب أن العطف هنا ب « أو » ، وهي لأحد الشيئين ، تقول : « إن جاء زيد ، أو عمرو أكرمته » ، ولا يجوز : أكرمتهما ، بل يجوز أن تراعي الأول نحو : زيد أو هند منطلق ، أو الثاني ، نحو : زيد أو هند منطلقة ، والآية من هذا ، ولا يجوز أن يقال : منطلقان . ولهذا أوّل النحاة : إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما [ النساء : 135 ] كما سيأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى . ومن مراعاة الأول قوله : وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها [ الجمعة : 11 ] ، على هذا لا يحتاج إلى تأويلات ذكرها المفسرون . وروي عن النّحاس « 2 » أنه قال : التقدير : وما أنفقتم من نفقة ، فإنّ اللّه يعلمها ، أو نذرتم من نذر ، فإنّ اللّه يعلمه ، فحذف ، ونظّره بقوله تعالى : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها [ التوبة : 34 ] وقوله : [ المنسرح ] 1234 - نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرّأي مختلف « 3 » وقول الآخر في هذا البيت : [ الطويل ] 1235 - رماني بأمر كنت منه ووالدي * بريئا ومن أجل الطويّ رماني « 4 » وهذا لا يحتاج إليه ؛ لأنّ ذلك إنما هو في الواو المقتضية للجمع بين الشيئين ، وأمّا
--> ( 1 ) ذكره الزيلعي في « نصب الراية » ( 3 / 300 ) وقال : غريب وأخرجه أبو داود ( 3322 ) وابن ماجة ( 2127 ، 2128 ) والدارقطني ( 4 / 160 ) والطحاوي في شرح معاني الآثار ( 3 / 130 ) والطبراني في « الكبير » ( 11 / 412 ) عن ابن عباس بلفظ : من نذر نذرا ولم يسم فعليه كفارة يمين وأخرجه الترمذي ( 1 / 197 ) عن عقبة بن عامر مرفوعا بلفظ : كفارة النذر إذا لم تسم كفارة يمين . وقال : حديث حسن صحيح غريب . وأخرجه مسلم ( 2 / 45 ) بلفظ كفارة النذر كفارة يمين . ( 2 ) ينظر : إعراب القرآن للنحاس 1 / 290 . ( 3 ) البيت لمالك بن العجلان وقيل لقيس بن الخطيم وهو في ديوانه ( 173 ) ينظر الكتاب 1 / 38 ، الأشموني 3 / 152 ، أمالي ابن الشجري 1 / 96 ، الدر المصون 1 / 649 . ( 4 ) البيت لعمرو بن أحمر ينظر ديوانه ص 187 ، والدرر 2 / 62 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 249 ، والكتاب 1 / 75 ، وله أو للأزرق بن طرفة بن العمرد في لسان العرب ( جول ) ، والدر المصون 1 / 649 .