عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
42
اللباب في علوم الكتاب
وقال عمرو بن دينار : الوسط من غير إسراف ولا إقتار . فصل في ورد العفو في القرآن قال أبو العباس المقرئ : ورد لفظ « العفو » في القرآن بإزاء ثلاثة معان : الأول : العفو : الفضل من الأموال قال تعالى : « وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ » يعني الفضل من المال . الثاني : « العفو » الترك ؛ قال تعالى : إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ [ البقرة : 237 ] أي يتركوا ، ومثله : فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ [ الشورى : 40 ] ، أي : ترك مظلمته . الثالث : العفو بعينه ، قال تعالى : وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ [ آل عمران : 155 ] . فصل [ في الاختلاف في هذا الإنفاق ] واختلفوا في هذا الإنفاق ؛ هل المراد به الواجب ، أو التطوّع على قولين : الأول : قال أبو مسلم « 1 » : يجوز أن يكون العفو هو الزّكوات وذكرها هاهنا على سبيل الإجمال في السّنة الأولى ؛ لأنّ هذه الآية قبل نزول آية الصّدقات ، وأنزل تفاصيلها في السّنة الثّانية فالنّاس كانوا مأمورين بأن يأخذوا من مكاسبهم ، ما يكفيهم في عامهم ، ثمّ ينفقون الباقي ، ثمّ صار هذا منسوخا بآية الزّكاة . القول الثاني : أنّ المراد به صدقة التّطوّع . قالوا : لأنّه لو كان مفروضا لبين اللّه مقداره ، فلمّا لم يبيّنه ، وفوّضه إلى رأي المخاطب ؛ علمنا أنّه ليس بفرض . وأجيب ، بأنه لا يبعد أن يوجب اللّه - تعالى - شيئا على سبيل الإجمال ، ثمّ يذكر تفصيله وبيانه . قول تعالى : « كَذلِكَ يُبَيِّنُ » الكاف في محلّ نصب : إمّا نعتا لمصدر محذوف ، أي : تبيينا مثل ذلك التّبيين يبيّن لكم ، وإمّا حالا من المصدر المعرفة ، أي : يبيّن التبيين مماثلا ذلك التّبيين . والمشار إليه يبيّن حال المنفق ، أو يبيّن حكم الخمر ، والميسر ، والمنفق المذكور بعدهما . وأبعد من خصّ اسم الإشارة ببيان حكم الخمر ، والميسر ، وأبعد منه من جعله إشارة إلى جميع ما سبق في السّورة من الأحكام . و « لكم » متعلّق ب « يبيّن » . وفي اللّام وجهان ، أظهرهما أنّها للتبليغ كالتي في : قلت لك .
--> ( 1 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 6 / 43 .