عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

398

اللباب في علوم الكتاب

مخفّفا - فعل لازم ، معناه تمكّن ورسخ ، وثبّت معدّى بالتضعيف ، ومعناه مكّن وحقّق ؛ قال ابن رواحة : [ البسيط ] 1220 - فثبّت اللّه ما أتاك من حسن * تثبيت عيسى ونصرا كالّذي نصروا « 1 » فإذا كان التثبيت مسندا إليهم ، كانت « من » في موضع نصب متعلقة بنفس المصدر ، وتكون للتبعيض ، مثلها في : « هزّ من عطفه » ، و « حرّك من نشاطه » وإن كان مسندا في المعنى إلى أنفسهم ، كانت « من » أيضا في موضع نصب ؛ صفة لتثبيتا » . قال الزمخشريّ : « فإن قلت : فما معنى التبعيض ؟ قلت : معناه أنّ من بذل ماله لوجه اللّه تعالى ، فقد ثبّت بعض نفسه ، ومن بذل روحه ، وماله معا ، فقد ثبّت نفسه كلّها » . قال أبو حيان : « والظاهر أنّ نفسه هي التي تثبّته ، وتحمله على الإنفاق في سبيل اللّه ، ليس له محرّك إلا هي ؛ لما اعتقدته من الإيمان والثواب » يعني : فيترجّح أنّ التثبيت مسند في المعنى إلى أنفسهم . والابتغاء : افتعال من بغيت ، أي : طلبت ، وسواء قولك : بغيت ، وابتغيت . فصل [ في معنى قوله : « ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ » ] معنى قوله : « ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ » ، أي : طلب رضى اللّه « وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ » قال قتادة : احتسابا « 2 » . وقال الشعبيّ ، والكلبيّ : تصديقا من أنفسهم « 3 » ، أي : يخرجون الزكاة طيبة بها أنفسهم ، على يقين الثواب ، وتصديق بوعد اللّه ، ويعلمون أنّ ما أخرجوا خير لهم مما تركوا ، وقيل : على يقين بإخلاف اللّه عليهم . وقال عطاء ، ومجاهد : يتثبتون ، أي : يضعون أموالهم « 4 » . قال الحسن : كان الرجل إذا همّ بصدقة يتثبت ، فإن كان للّه ، أمضى ، وإن كان يخالطه شكّ ، أمسك « 5 » ، ثم إنه تعالى لمّا بين أن غرضهم من الإنفاق هذان الأمران ، ضرب الإنفاق مثلا ، فقال : « كمثل جنّة بربوة » .

--> ( 1 ) ينظر : ديوانه ( 94 ) ، والبحر المحيط 2 / 323 ، والدر المصون 1 / 640 . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 534 ) عن قتادة وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 601 ) وعزاه لابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 532 ) عن عامر الشعبي وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 601 ) وزاد نسبته لعبد بن حميد . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 532 ) وعبد بن حميد كما في « الدر المنثور » ( 1 / 601 ) عن مجاهد . ( 5 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 533 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 601 ) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن .