عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

348

اللباب في علوم الكتاب

الثالث : أنّ الكاف زائدة ؛ كهي في قوله : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : 11 ] ، وقول الآخر : [ السريع أو الرجز ] 1196 - فصيّروا مثل كعصف مأكول « 1 » والتقدير : ألم تر إلى الذي حاجّ ، أو إلى الذي مرّ على قرية . وفيه ضعف ؛ لأنّ الأصل عدم الزيادة . والرابع : أنّ الكاف اسم بمعنى مثل ، لا حرف ؛ وهو مذهب الأخفش « 2 » . قال شهاب الدّين : وهو الصحيح من جهة الدليل ، وإن كان جمهور البصريين على خلافه ، فالتقدير : ألم تر إلى الذي حاجّ ، أو إلى مثل الذي مرّ ، وهو معنى حسن . وللقول باسمية الكاف دلائل مذكورة في كتب القوم ، ذكرنا أحسنها في هذا الكتاب . منها : معادلتها في الفاعلية - ب « مثل » في قوله : [ الطويل ] 1197 - وإنّك لم يفخر عليك كفاخر * ضعيف ولم يغلبك مثل مغلّب « 3 » ومنها دخول حروف الجر ، والإسناد إليها . وتقدّم [ الكلام ] في اشتقاق القرية . قوله : « وَهِيَ خاوِيَةٌ » هذه الجملة فيها خمسة أوجه : أحدها : أن تكون حالا من فاعل « مرّ » والواو هنا رابطة بين الجملة الحالية وصاحبها ، والإتيان بها واجب ؛ لخلوّ الجملة من ضمير يعود إليه . الثاني : أنها حال من « قرية » : إمّا على جعل « على عروشها » صفة لقرية على أحد الأوجه الآتية في هذا الجارّ ، أو على رأي من يجيز الإتيان بالحال من النكرة مطلقا ؛ وهو ضعيف عند سيبويه « 4 » . الثالث : أنها حال من « عروشها » مقدّمة عليه ، تقديره : مرّ على قرية على عروشها خاوية . الرابع : أن تكون حالا من « ها » المضاف إليها « عروش » قال أبو البقاء « 5 » : « والعامل معنى الإضافة ، وهو ضعيف مع جوازه » انتهى . والذي سهّل مجيء الحال من المضاف إليه ، كونه بعض المضاف ؛ لأنّ « العروش » بعض القرية ، فهو قريب من قوله تعالى : ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً [ الحجر : 47 ] .

--> ( 1 ) تقدم برقم ( 224 ) . ( 2 ) ينظر : معاني القرآن للأخفش 182 . ( 3 ) البيت لامرئ القيس ينظر ديوانه ( 44 ) ، الخزانة 4 / 264 الدرر 2 / 29 ، الأضداد ( 53 ) ، المزهر في علوم اللغة وأنواعها 2 / 487 ، رصف المباني ص 196 ، اللسان ( غلب ) ، الدر المصون 1 / 622 . ( 4 ) ينظر : الكتاب لسيبويه 1 / 282 . ( 5 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 1 / 109 .