عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

349

اللباب في علوم الكتاب

الخامس : أن تكون الجملة صفة لقرية ، وهذا ليس بمرتضى عندهم ؛ لأنّ الواو لا تدخل بين الصفة والموصوف ، وإن كان الزمخشريّ قد أجاز ذلك في قوله تعالى : وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ [ الحجر : 4 ] [ فجعل : « ولها كتاب » ] صفة ، قال : « وتوسّطت الواو ؛ إيذانا بإلصاق الصفة بالموصوف » وهذا مذهب سبقه إليه أبو الفتح ابن جنّي في بعض تصانيفه ، وفي ما تقدّم ، وكأنّ الذي سهّل ذلك تشبيه الجملة الواقعة صفة ، بالواقعة حالا ، لأنّ الحال صفة في المعنى ، ورتّب أبو البقاء « 1 » جعل هذه الجملة صفة لقرية ، على جواز جعل « عَلى عُرُوشِها » بدلا من « قرية » على إعادة حرف الجرّ ، ورتّب جعل « وَهِيَ خاوِيَةٌ » حالا من العروش ، أو من القرية ، أو من « ها » المضاف إليها ، على جعل « عَلى عُرُوشِها » صفة للقرية ، وهذا نصّه ، قد ذكرته ؛ ليتضح لك ، فإنه قال : وقد قيل : هو بدل من القرية تقديره : مرّ على قرية على عروشها ، أي : مرّ على عروش القرية ، وأعاد حرف الجرّ مع البدل ، ويجوز أن يكون « عَلى عُرُوشِها » على هذا القول صفة للقرية ، لا بدلا ، تقديره : على قرية ساقطة على عروشها ، فعلى هذا لا يجوز أن تكون « وَهِيَ خاوِيَةٌ » حالا من العروش وأن تكون حالا من القرية ؛ لأنها قد وصفت ، وأن تكون حالا من « ها » المضاف إليه ، وفي هذا البناء نظر لا يخفى . قوله : « عَلى عُرُوشِها » فيه أربعة أوجه : أحدها : أن يكون بدلا من « قرية » بإعادة العامل . الثاني : أن يكون صفة ل « قرية » كما تقدّم فعلى الأول : يتعلّق ب « مرّ » ؛ لأنّ العامل في البدل العامل في المبدل منه ، وعلى الثاني : يتعلّق بمحذوف ، أي : ساقطة على عروشها . الثالث : أن يتعلّق بنفس خاوية ، إذا فسّرنا « خاوية » بمعنى متهدّمة ساقطة . الرابع : أن يتعلّق بمحذوف يدلّ عليه المعنى ، وذلك المحذوف قالوا : هو لفظ « ثابتة » ؛ لأنهم فسّروا « خاوية » بمعنى : خالية من أهلها ثابتة على عروشها ، وبيوتها قائمة لم تتهدّم ، وهذا حذف من غير دليل ، ولا يتبادر إليه الذهن ، وقيل : « على » بمعنى « مع » ، أي : مع عروشها ، قالوا : وعلى هذا فالمراد بالعروش الأبنية . وقيل : « على » بمعنى « عن » أي : خاوية عن عروشها ، جعل « على » بمعنى « عن » كقوله : إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ [ المطففين : 2 ] أي : عنهم « 2 » . والخاوي : الخالي . يقال : خوت الدار تخوي خواء بالمد ، وخويّا ، وخويت - أيضا - بكسر العين تخوى خوّى بالقصر ، وخويا ، والخوى : الجوع ؛ لخلوّ البطن من الزّاد . والخويّ على فعيل : البطن السّهل من الأرض ، وخوّى البعير : جافى جنبه عن الأرض ؛ قال القائل في ذلك : [ الرجز ]

--> ( 1 ) ينظر : المصدر السابق . ( 2 ) سقط في ب .