عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

323

اللباب في علوم الكتاب

أحدها : أنّه جسم عظيم يسع السّموات ، والأرض قال الحسن : هو العرش نفسه « 1 » . وقال أبو هريرة : الكرسيّ : موضوع أمام العرش « 2 » ومعنى قوله : « وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ » أي : سعته مثل سعة السّموات والأرض . وقال السّدّيّ : إنّه دون العرش ، وفوق السّماء السّابعة « 3 » ، وفي الأخبار أن السماوات والأرض في جنب الكرسيّ كحلقة في فلاة « 4 » ، والكرسي في جنب العرش كحلقة في فلاة . وأمّا ما روي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال : الكرسيّ : موضع القدمين « 5 » فمن البعيد أن يقول ابن عباس هو موضع القدمين لأن اللّه سبحانه وتعالى منزه عن الجوارح . وثانيها : أنّ « الكرسي » هو السّلطان ، والقدرة ، والملك . ثالثها : هو العلم ، لأنّ العلم هو الأمر المعتمد عليه « والكرسيّ » هو الشّيء الذي يعتمد عليه ، وقد تقدّم هذا . ورابعها : ما اختاره القفّال « 6 » وهو : أنّ المقصود من هذا الكلام تصوير عظمة اللّه وكبريائه ؛ لأنّه خاطب الخلق في تعريف ذاته ، وصفاته بما اعتادوه في ملوكهم ، وعظمائهم كما جعل الكعبة بيتا له يطوف النّاس به كما يطوفون ببيوت ملوكهم ، وأمر النّاس بزيارته ، كما يزورون بيوت ملوكهم « 7 » . وذكر في الحجر الأسود « أنّه يمين اللّه في أرضه » « 8 » وجعله موضوعا للتقبيل كما

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 399 ) عن الحسن وذكره السيوطي في « الدر المنثور » وعزاه لابن جرير وحده . ( 2 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 239 . ( 3 ) أخرجه ابن أبي حاتم عن السدي كما في « الدر المنثور » ( 1 / 581 ) . ( 4 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 581 ) وعزاه لسعيد بن منصور وعبد بن حميد وأبي الشيخ عن مجاهد . ( 5 ) أخرجه الحاكم ( 2 / 282 ) عن ابن عباس وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 580 ) وزاد نسبته للفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والبيهقي في « الأسماء والصفات » . وله شاهد من حديث أبي موسى : أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 398 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 580 ) وزاد نسبته لابن المنذر وأبي الشيخ والبيهقي في « الأسماء والصفات » . ( 6 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 7 / 12 . ( 7 ) سقط في ب . ( 8 ) أخرجه الخطيب في « تاريخ بغداد » ( 6 / 238 ) ، وابن عدي في « الكامل » ( 5 / 1780 ) وابن الجوزي في