عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

324

اللباب في علوم الكتاب

يقبل الناس أيضا أيدي ملوكهم ، وكذلك ما ذكر في محاسبة العباد يوم القيامة من حضور الملائكة والنبيين والشّهداء ، ووضع الميزان ، فعلى هذا القياس أثبت لنفسه العرش في قوله : « الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى [ طه : 5 ] ووصف العرش بقوله : « وكان عرشه على الماء » ثم قال : وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ [ الزمر : 75 ] ثم قال : وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ [ الحاقة : 17 ] وقال : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ [ غافر : 7 ] ، وكذلك إثبات الكرسيّ . وقال ابن الخطيب « 1 » - رحمه اللّه - : وهذا جواب مبيّن إلّا أنّ المعتمد هو الأوّل ، وأنّ ترك الظّاهر بغير دليل لا يجوز . قوله : « وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما » يقال : آده كذا ، أي : أثقله ، ولحقه منه مشقّة ؛ قال القائل : [ الطويل ] 1182 - ألا ما لسلمى اليوم بتّ جديدها * وضنّت وما كان النّوال يؤودها « 2 » أي : يثقلها ، ومنه الموءودة للبنت تدفن حيّة ، لأنّهم يثقلونها بالتّراب . وقرئ « 3 » : « يوده » بحذف الهمزة ، كما تحذف همزة « أناس » ، وقرئ « يووده » بإبدال الهمزة واوا . و « حفظ » : مصدر مضاف لمفعوله ، أي : لا يئوده أن يحفظهما . و « العليّ » أصله : « عليو » ، فأدغم ؛ نحو : ميّت ؛ لأنّه من علا يعلو ؛ قال القائل في ذلك البيت : [ الطويل ] 1183 - فلمّا علونا واستوينا عليهم * تركناهم صرعى لنسر وكاسر « 4 » فصل في المراد بالعلو والمراد بالعلو علو القدر والمنزلة لا علو المكان لأن اللّه سبحانه وتعالى منزه عن التحيز والعلي والعالي القاهر الغالب للأشياء تقول العرب : علا فلان فلانا أي غلبه وقهره ؛ قال الشاعر : [ الطويل ]

--> - « العلل » ( 2 / 575 ) بلفظ الحجر الأسود يمين اللّه في الأرض يصافح بها عباده . وقال ابن الجوزي هذا حديث لا يصح ، وإسحاق بن بشر - أحد رواة الحديث - قد كذبه أبو بكر بن أبي شيبة وغيره وقال الدارقطني هو في عداد من يضع الحديث . ( 1 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 7 / 12 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 2 / 281 ، الدر المصون 1 / 615 . ( 3 ) انظر : البحر المحيط 2 / 290 ، والدر المصون 1 / 615 ، وقال ابن عطية 1 / 342 : وروي عن الزهري وأبي جعفر والأعرج بخلاف عنهم تخفيف الهمزة التي على الواو الأولى ، وجعلوها بين بين لا تخلص واوا مضمومة ولا همزة محققة كما قيل في لؤم : لوم . ( 4 ) تقدم برقم 347 .