عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
320
اللباب في علوم الكتاب
أحدهما : أنّه متعلّق بيشفع . والثاني : أنه متعلّق بمحذوف لكونه [ حالا ] من الضّمير في « يشفع » ، أي : يشفع مستقرا عنده ، وقوي هذا الوجه بأنه إذا لم يشفع عنده من هو عنده وقريب منه فشفاعة غيره أبعد وضعّف بعضهم الحاليّة بأنّ المعنى : يشفع إليه . و « إلّا بإذنه » متعلّق بمحذوف ، لأنّه حال من فاعل « يشفع » فهو استثناء مفرّغ ، والباء للمصاحبة ، والمعنى : لا أحد يشفع عنده إلّا مأذونا له منه ، ويجوز أن يكون مفعولا به ، أي : بإذنه يشفعون كما تقول : « ضرب بسيفه » ، أي : هو آلة للضّرب ، والباء للتعدية . و « يعلم » هذه الجملة يجوز أن تكون خبرا لأحد المبتدأين المتقدمين ، أو استئنافا ، أو حالا . والضّمير في « أيديهم » و « خلفهم » يعود على « ما » في قوله تعالى : « لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ » إلا أنّه غلّب من يعقل على غيره . وقيل : يعود على العقلاء ممّن تضمّنه لفظ « ما » دون غيرهم . وقيل : يعود على ما دلّ عليه « من ذا » من الملائكة والأنبياء . وقيل : من الملائكة خاصّة . فصل [ في المراد ب « ما بين أيديهم » و « وماخلفهم » ] قال مجاهد وعطاء والسديّ : « ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ » ما كان قبلهم من أمور الدّنيا « وَما خَلْفَهُمْ » ما يكون خلفهم من أمور الآخرة بعدهم « 1 » . وقال الضّحّاك والكلبي : « يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ » يعني الآخرة ؛ لأنّهم يقدمون عليها . « وَما خَلْفَهُمْ » يعني الدّنيا ؛ لأنهم يخلفونها وراء ظهورهم « 2 » . وقال عطاء عن ابن عبّاس : « ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ » من السماء إلى الأرض « وَما خَلْفَهُمْ » يريد ما في السّموات « 3 » . وقال ابن جريج : « ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ » : مضيّ آجالهم « وَما خَلْفَهُمْ » : ما يكون بعدهم « 4 » . وقال مقاتل : « ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ » ما كان قبل الملائكة . « وَما خَلْفَهُمْ » أي : ما كان بعد « 5 » خلقهم . وقيل : « ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ » ما قدموا من خير وشر « وَما خَلْفَهُمْ » ما هم فاعلوه .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 396 ) عن مجاهد والسدي . ( 2 ) ذكره الفخر الرازي في « التفسير الكبير » ( 7 / 10 ) . ( 3 ) انظر : التفسير الكبير للرازي ( 7 / 10 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 396 ) عن ابن جريج . ( 5 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 239 .