عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
315
اللباب في علوم الكتاب
وقيل إنّ عيسى ابن مريم - عليه الصّلاة والسّلام - كان إذا أراد أن يحيي الموتى يدعو بهذا الدعا ء « يا حيّ يا قيّوم » « 1 » . ويقال : إنّ آصف بن برخيا ، لمّا أراد أن يأتي بعرش بلقيس إلى سليمان - عليه الصّلاة والسّلام - دعا بقول ه « يا حيّ يا قيّوم » « 2 » . ويقال إن بني إسرائيل سألوا موسى عن اسم اللّه الأعظم فقال لهم « أيا هيا شراهيا » يعني « يا حي يا قيوم » ، ويقال هو دعاء أهل البحر إذا خافوا الغرق يا حي يا قيوم وعن علي - رضي اللّه عنه - لما كان يوم بدر جئت أنظر ما يصنع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فإذا هو ساجد يقول « يا حيّ يا قيّوم » ، فترددت مرات ، وهو على حاله لا يزيد على ذلك إلى أن فتح اللّه له « 3 » . وهذا يدلّ على عظمة هذا الاسم . والقيّوم : فيعول من : قام بالأمر يقوم به ، إذا دبّره ؛ قال أميّة : [ الرجز ] 1176 - لم تخلق السّماء والنّجوم * والشّمس معها قمر يعوم قدّره مهيمن قيّوم * والحشر والجنّة والنّعيم إلّا لأمر شأنه عظيم « 4 » وأصله « قيووم » ، فاجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت فيها الياء فصار قيّوما . وقرأ ابن مسعود « 5 » والأعمش ويروى عن عمر : « الحيّ القيّام » ، وقرأ علقمة « 6 » : « القيّم » وهذا كما يقولون : ديّور ، وديار ، وديّر . ولا يجوز أن يكون وزنه فعّولا ك « سفّود » إذ لو كان كذلك ؛ لكان لفظه قوّوما ؛ لأنّ العين المضاعفة أبدا من جنس الأصليّة كسبّوح ، وقدّوس ، وضرّاب ، وقتّال ، فالزّائد من جنس العين ، فلمّا جاء بالياء دون الواو ؛ علمنا أنّ أصله فيعول ، لا فعّول ؛ وعدّ بعضهم فيعولا من صيغ المبالغة كضروب ، وضرّاب . قال بعضهم : هذه اللّفظة عبريّة ؛ لأنّهم يقولون « حيا قياما » ، وليس الأمر كذلك ؛ لأنا قد بيّنا أن له وجها صحيحا في اللّغة .
--> ( 1 ) حكاه القرطبي في « تفسيره » الجامع لأحكام القرآن ( 3 / 176 ) . ( 2 ) ينظر : المصدر السابق . ( 3 ) أخرجه البيهقي في « دلائل النبوة » ( 3 / 49 ) والخبر ذكره ابن سعد في « الطبقات الكبرى » ( 2 / 17 ) وذكره أيضا ابن كثير في « البداية والنهاية » ( 3 / 267 ) . ( 4 ) ينظر : ديوانه ( 57 ) الطبري 5 / 388 ، القرطبي 3 / 271 ، البحر 2 / 287 ، الدر المصون 1 / 613 . ( 5 ) انظر : المحرر الوجيز 1 / 340 ، والبحر المحيط 2 / 287 ، والدر المصون 1 / 613 . ( 6 ) انظر : البحر المحيط 2 / 287 ، والدر المصون 1 / 613 .