عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

314

اللباب في علوم الكتاب

الثالث : بدل من موضع : « لا إله إلّا اللّه هو » فيكون في المعنى خبرا للجلالة ، وهذا في المعنى كالأول ، إلا أنّه هنا لم يخبر عن الجلالة إلّا بخبر واحد بخلاف الأول . الرابع : أن يكون بدلا من « هو » وحده ، وهذا يبقى من باب إقامة الظاهر مقام المضمر ، لأنّ جملة النّفي خبر عن الجلالة ، وإذا جعلته بدلا حلّ محلّ الأول ، فيصير التقدير : اللّه لا إله إلا اللّه . الخامس : أن يكون مبتدأ وخبره « لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ » . السادس : أنه بدل من « اللّه » . السابع : أنه صفة للّه ، وهو أجودها ، لأنه قرئ « 1 » بنصب « الحيّ القيّوم » على القطع ، والقطع إنّما هو في باب النّعت ، ولا يقال في هذا الوجه الفصل بين الصّفة والموصوف بالخبر ، لأنّ ذلك جائز حسن [ تقول : زيد قائم العاقل ] . و « الحيّ » فيه قولان : أحدهما : أن أصله حيي بياءين من حيي يحيا فهو حيّ ، وإليه ذهب أبو البقاء « 2 » . والثاني : أنّ أصله حيو فلامه واو فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها متطرّفة ، وهذا لا حاجة إليه ، وكأنّ الذي أحوج هذا القائل إلى ادّعاء ذلك أنّ كون العين ، واللام من واد واحد هو قليل في كلامهم بالنسبة إلى عدم ذلك فيه ، ولذلك كتبوا « الحياة » بواو في رسم المصحف العزيز تنبيها على هذا الأصل ، ويؤيده « الحيوان » لظهور الواو فيه . ولناصر القول الأول أن يقول : قلبت الياء الثانية واوا تخفيفا ؛ لأنّه لمّا زيد في آخره ألف ونون استثقل المثلان . وفي وزنه أيضا قولان : أحدهما : أنه فعل . والثاني : أنّه فيعل فخفّف ، كما قالوا ميت ، وهين ، والأصل : هيّن وميّت . قال السّدّيّ المراد ب « الحيّ » الباقي ؛ قال لبيد : [ الطويل ] 1175 - فإمّا تريني اليوم أصبحت سالما * فلست بأحيا من كلاب وجعفر « 3 » وقال قتادة : والحيّ الذي لا يموت « 4 » والحيّ اسم من أسمائه الحسنى ، ويقال إنه اسم اللّه الأعظم .

--> ( 1 ) انظر : البحر المحيط 2 / 287 ، والدر المصون 1 / 612 ، وقال القرطبي 3 / 176 : « ويجوز في غير القرآن النصب على المدح » . ( 2 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 1 / 106 . ( 3 ) ينظر : ديوانه ص 47 ، القرطبي 3 / 177 . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 5 / 387 ) عن الربيع بمعناه وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 9 ، 5 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم عن الربيع .