عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

310

اللباب في علوم الكتاب

قوله : « أنفقوا » : مفعوله محذوف ، تقديره : شيئا ممّا رزقناكم ، فعلى هذا « مِمَّا رَزَقْناكُمْ » متعلّق بمحذوف في الأصل لوقوعه صفة لذلك المفعول ، وإن لم تقدّر مفعولا محذوفا ، فتكون متعلّقة بنفس الفعل . و « ما » يجوز أن تكون بمعنى الذي ، والعائد محذوف ، أي : رزقناكموه ، وأن تكون مصدريّة ، فلا حاجة إلى عائد ، ولكن الرّزق المراد به المصدر لا ينفق ، فالمراد به اسم المفعول ، وأن تكون نكرة موصوفة وقد تقدّم تحقيق هذا عند قوله تعالى : وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ [ البقرة : 3 ] . قوله : « من قبل » متعلّق أيضا بأنفقوا ، وجاز تعلّق حرفين بلفظ واحد بفعل واحد لاختلافهما معنى ؛ فإنّ الأولى للتّبعيض والثانية لابتداء الغاية ، و « أن يأتي » في محلّ جرّ بإضافة « قبل » إليه ، أي : من قبل إتيانه . وقوله : « لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ » إلى آخره : الجملة المنفيّة صفة ل « يوم » فمحلّها الرّفع . وقرأ « 1 » « بيع » وما بعده مرفوعا منونا نافع والكوفيون وابن عامر ، وبالفتح أبو عمرو وابن كثير ، وتوجيه ذلك تقدم في قوله تبارك وتعالى : فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ [ البقرة : 197 ] . والخلّة : الصّداقة ، كأنها تتخلّل الأعضاء ، أي : تدخل خلالها ، أي وسطها . والخلّة : الصديق نفسه ؛ قال : [ الطويل ] 1173 - وكان لها في سالف الدّهر خلّة * يسارق بالطّرف الخباء المستّرا « 2 » وكأنه من إطلاق المصدر على العين مبالغة ، أو على حذف مضاف ، أي : كان لها ذو خلّة ، والخليل : الصّديق لمداخلته إيّاك ، ويصلح أن يكون بمعنى فاعل ، أو مفعول ، وجمعه « خلّان » ، وفعلان جمع فعيل يقل في الصّفات ، وإنما يكثر في الجوامد نحو : « رغفان » . قال القرطبيّ : والخلّة : خالص المودّة [ مأخوذة من تخلل الأسرار بين الصديقين والخلالة والخلالة ، والخلالة : الصداقة ، والمودة ] « 3 » ؛ قال الشاعر : [ المتقارب ] 1174 - وكيف تواصل من أصبحت * خلالته كأبي مرحب « 4 » وأبو مرحب كنية الظّلّ ، ويقال : هو كنية عرقوب الذي قيل فيه : « مواعيد عرقوب » « 5 » .

--> ( 1 ) انظر السبعة 187 ، والحجة 2 / 354 ، وحجة القراءات 141 ، والعنوان 75 ، وشرح شعلة 294 ، وشرح الطيبة 4 / 114 ، وإتحاف 1 / 447 . ( 2 ) البيت لامرئ القيس ينظر ديوانه ( 60 ) ، البحر 2 / 281 ، الدر المصون 1 / 612 . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) البيت للنابغة الجعدي . ينظر : اللسان ( خلل ) ، القرطبي 3 / 173 . ( 5 ) قال أبو عبيد : هو رجل من العماليق ، أتاه أخ له يسأله ، فقال له عرقوب : إذا أطلعت هذه النّخلة فلك