عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

29

اللباب في علوم الكتاب

فصل قال أبو حنيفة : الخمر : هو ما كان من عصير العنب وغيره . حجّة أبي حنيفة : قول تعالى : وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً [ النحل : 67 ] فمنّ اللّه تعالى علينا باتخاذ السّكر ، والرّزق الحسن ؛ فوجب أن يكون مباحا ؛ لأنّ المنّة لا تكون إلّا بالمباح . وروى ابن عبّاس أنّه - عليه السّلام - أتى السّقاية عام حجّة الوداع ، فاستند إليها وقال : اسقوني ، فقال العبّاس : لنسقينّك ممّا ننبذه في بيوتنا ؟ فقال : « ممّا يسقى النّاس » فجاءه بقدح من نبيذ ؛ فشمّه فقطب وجهه وردّه ، فقال العبّاس : يا رسول اللّه أفسدت على أهل مكّة شرابهم . فقال : « ردّوا عليّ القدح » فردّوه عليه ؛ فدعا بماء زمزم ؛ فصبّ عليه وشرب وقال : « إذا اغتلمت عليكم هذه الأشربة فاقطعوا نتنها بالماء » « 1 » . وجه الاستدلال به : أن التقطيب لا يكون إلّا من الشّديد ، ولأن المزج بالماء كان لقطع الشدّة بالنّصّ ، ولأنّ اغتلام الشّراب شدّته ، كاغتلام البعير سكره . وأيضا وردت عند الصّحابة فيه آثار ؛ روي أنّ عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - كتب إلى بعض عماله أن أرزاق المسلمين من الطّلاء ما ذهب ثلثاه ، وبقي ثلثه « 2 » ، ورأى أبو عبيدة ، ومعاذ : شرب الطّلاء على الثّلث « 3 » . وحجّة القائلين بأنّ الخمر من عصير العنب وغيره ما روى أبو داود عن عمر - رضي اللّه عنه - قال : « نزل تحريم الخمر يوم نزل وهي من خمسة من العنب ، والتّمر ، والحنطة ، والشّعير ، والذّرة » « 4 » . والخمر ما خامر العقل . وفي « الصّحيحين » عن عمر أنّه قال على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ألا إنّ الخمر قد حرّمت ، وهي من خمسة : من العنب ، والتّمر ، والعسل ، والحنطة ، والشعير والخمر ما

--> ( 1 ) أخرجه النسائي ( 8 / 324 ) والدارقطني ( 4 / 264 ) والبيهقي ( 8 / 305 ) وابن أبي شيبة ( 7 / 505 ) . وقال البيهقي : هذا حديث يعرف بعبد الملك بن نافع وهو رجل مجهول وقال النسائي : وعبد الملك بن نافع غير مشهور ولا يحتج بحديثه . ( 2 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 1 / 192 ) . ( 3 ) ينظر : المصدر السابق . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 5 / 105 ) كتاب التفسير باب سورة المائدة رقم ( 2619 ) ومسلم ( 8 / 245 ) وأبو داود ( 3669 ) والنسائي ( 2 / 325 ) والترمذي ( 1 / 343 ) والطحاوي في « شرح معاني الآثار » ( 2 / 323 ) وابن الجارود في « المنتقى » ( 852 ) والدارقطني ( 532 ) والبيهقي ( 8 / 288 - 289 ) من طريق ابن عمر عن عمر قال . . . فذكره .