عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

28

اللباب في علوم الكتاب

وفي تسميتها « خمرا » أربعة أقوال : أشهرها : أنّها سمّيت بذلك ؛ لأنها تخمر العقل ، أي : تستره ، ومنه : خمار المرأة لستره وجهها ، والخمر : ما واراك من شجر ، وغيره من وهدة ، وأكمة ، والخامر هو الذي يكتم شهادته ؛ [ و : « خامري حضاجر ، أتاك ما تحاذر » يضرب للأحمق ، وحضاجر : علم للضبع ، أي : استتر عن النّاس ، ودخل في خمار النّاس ، وغمارهم ] . ومنه يقال : « أخمرت الأرض » كثر خمرها - بفتح الميم - الشّجر الملتفّ . قال : [ الوافر ] 1065 - ألا يا زيد والضّحّاك سيرا * فقد جاوزتما خمر الطّريق « 1 » أي : ما يستركما من شجر وغيره ، وقال العجّاج يصف مسير جيش طاهر بن أبان : [ الرجز ] 1066 - في لامع العقبان لا يمشي الخمر « 2 » والثاني : لأنّها تغطّى حتّى تدرك وتشتدّ ، فهو من التّغطية ومنه « خمّروا آنيتكم » . والثالث : - قال ابن الأنباري من المخالطة - لأنّها تخامر العقل ، أي : تخالطه ، يقال : خامره الدّاء ، أي : خالطه . وأنشد لكثير : [ الطويل ] 1067 - هنيئا مريئا غير داء مخامر * . . . « 3 » ويقال : خامر السّقام كبده . فهذه الاشتقاقات دالّة على أن الخمر ما يكون ساترا للعقل ، كما سمّيت مسكرا ؛ لأنّها تسكر العقل أي : تحجزه . والرابع : لأنّها تترك حتى تدرك ، ومنه : « اختمر العجين » أي : بلغ إدراكه ، وخمر الرّأي ، أي : تركه ، حتّى ظهر له فيه وجه الصّواب ، وهي أقوال متقاربة . وعلى هذه الأقوال تكون الخمر في الأصل مصدرا مرادا به اسم الفاعل واسم المفعول .

--> ( 1 ) ينظر لسان العرب ( خمر ) ، والدرر د / 168 ، وشرح المفصل 1 / 129 ، وشرح قطر الندى ص 210 ، والأزهية ص 165 ، واللمع ص 195 ، وهمع الهوامع 2 / 142 . والدر المصون 1 / 535 . ( 2 ) ينظر ديوانه 1 / 38 ، والطبري 4 / 321 ، القرطبي 3 / 51 ، الدر المصون 1 / 535 . ( 3 ) صدر بيت وعجزه : لعزّة من أعراضنا ما استحلّت ينظر ديوانه 1 / 49 ، والأمالي الشجرية 1 / 165 ، والبحر المحيط 3 / 176 ، والشعر والشعراء 1 / 496 ومجمع الأمثال للميداني 2 / 387 ( 4494 ) ، وتهذيب اللغة ( خمر ) ، والرازي 6 / 37 ، والدر المصون 2 / 308 .