عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
269
اللباب في علوم الكتاب
ليس في أبنية العرب ما هو على هذه الصّيغة ، وهذا كما قالوا في حمدون ، وسراويل ، ويعقوب ، وإسحاق عند من جعلهما من سحق وعقب وقد تقدم . وأجاب آخرون : بأنه اسم عبراني وافق عربيّا مثل حطة وحنطة ، وعلى هذا يكون أحد سببيه العجمة ؛ لكونه عبرانيا . قوله : « أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا » في « أنّى » وجهان : أحدهما : أنّها بمعنى كيف ، وهذا هو الصّحيح . والثاني : أنها بمعنى من أين ، اختاره أبو البقاء « 1 » ، وليس المعنى عليه . ومحلّها النّصب على الحال ، وسيأتي الكلام في عاملها ما هو . و « يكون » فيها وجهان : أحدهما : أنها تامّة ، و « الملك » فاعل بها و « له » متعلّق [ بها ، و « علينا » متعلق ] بالملك ، تقول : « فلان ملك على بني فلان أمرهم » ، فتتعدى هذه المادة ب « على » ، ويجوز أن تتعلّق بمحذوف على أنه حال من « الملك » ، و « يكون » هي العاملة في « أنّى » ، ولا يجوز أن يعمل فيها أحد الظّرفين ، أعني « له » ، و « علينا » ؛ لأنه عامل معنوي والعامل المعنويّ لا تتقدّم عليه الحال على المشهور . والثاني : أنها ناقصة ، و « له » الخبر ، و « علينا » متعلّق : إمّا بما تعلّق به هذا الخبر ، أو بمحذوف على أنه حال من « الملك » كما تقدّم ، والعامل في هذه الحال « يكون » عند من يجيز في « كان » الناقصة أن تعمل في الظرف وشبهه ، وإمّا بنفس الملك كما تقدّم تقريره ، والعامل في « أنّى » ما تعلّق به الخبر أيضا ، ويجوز أن يكون « علينا » هو الخبر ، و « له » نصب على الحال ، والعامل فيه الاستقرار المتعلّق به الخبر ، كما تقدّم تقريره ، أو « يكون » عند من يجيز ذلك في الناقصة ، ولم أر من جوّز أن تكون « أنى » في محلّ نصب خبرا ل « يكون » بمعنى « كيف يكون الملك علينا له » ولو قيل به لم يمتنع معنى ولا صناعة . قوله : « وَنَحْنُ أَحَقُّ » : جملة حاليّة ، و « بالملك » و « منه » كلاهما متعلّق ب « أحقّ » . « وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً » هذه الجملة الفعلية عطف على الاسميّة قبلها ، فهي في محلّ نصب على الحال ، ودخلت الواو على المضارع ؛ لكونه منفيا و « سعة » مفعول ثان ليؤت ، والأول قام مقام الفاعل . و « سعة » وزنها « علة » بحذف الفاء ، وأصلها « وسعة » ، وإنما حذفت الفاء في المصدر حملا له على المضارع ، وإنما حذفت في المضارع لوقوعها بين ياء - وهي حرف المضارعة - وكسرة مقدّرة ، وذلك أنّ « وسع » مثل « وثق » ، فحقّ مضارعه أن يجيء على
--> ( 1 ) انظر التفسير الكبير ( 6 / 147 ) .