عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
263
اللباب في علوم الكتاب
قوله تعالى : « لنبيّ » متعلّق ب « قالوا » ، واللام فيه للتبليغ ، و « لهم » متعلق بمحذوف لأنه صفة لنبي ، ومحلّه الجرّ ، و « ابعث » وما في حيّزه في محلّ نصب بالقول . و « لنا » الظاهر أنه متعلّق بابعث ، واللام للتعليل أي : لأجلنا . قوله : « نقاتل » الجمهور بالنون والجزم على جواب الأمر . وقرئ « 1 » بالياء والجزم على ما تقدّم ، وابن « 2 » أبي عبلة بالياء ورفع اللام على الصفة لملكا ، فمحلّها النصب أيضا . [ وقرئ بالنون ورفع اللام على أنها حال من « لنا » فمحلّها النصب أيضا ] أي : ابعثه لنا مقدّرين القتال ، أو على أنها استئناف جواب لسؤال مقدّر كأنه قال لهم : ما يصنعون بالملك ؟ فقالوا نقاتل . قوله : « هل عسيتم » عسى واسمها ، وخبرها « أن لا تقاتلوا » والشرط معترض بينهما ، وجوابه محذوف للدلالة عليه ، وهذا كما توسّط في قوله : وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ [ البقرة : 70 ] ، وهذا على رأي من يجعل « عسى » داخلة على المبتدأ والخبر ، ويقول إنّ « أن » زائدة لئلا يخبر بالمعنى عن العين . وأمّا من يرى أنّها تضمّن معنى فعل متعدّ فيقول : « عسيتم » فعل وفاعل ، و « أن » وما بعدها مفعول به تقديره : هل قاربتم عدم القتال ، فهي عنده ليست من النواسخ ، والأول هو المشهور . وقرأ نافع « 3 » « عسيتم » هنا وفي القتال : بكسر السين ، وهي لغة مع تاء الفاعل مطلقا ومع نا [ ومع ] نون الإناث نحو : عسينا وعسين ، وهي لغة الحجاز ، ولهذا غلط من قال : « عسى تكسر مع المضمر » وأطلق ، بل كان ينبغي له أن يقيّد الضمير بما ذكرنا ، إذ لا يقال : الزيدان عسيا والزيدون عسيوا بالكسر البتة . وقال الفارسي : « ووجه الكسر قول العرب : « هو عس بكذا » مثل : حر وشج ، وقد جاء فعل وفعل في نحو : نقم ونقم ، فكذلك عسيت وعسيت ، فإن أسند الفعل إلى ظاهر فقياس عسيتم - أي بالكسر - أن يقال : « عسي زيد » مثل : « رضي زيد » . فإن قيل : فهو القياس ، وإن لم يقل فسائغ أن يؤخذ باللغتين ، فتستعمل إحداهما موضع الأخرى كما فعل ذلك في غيره » فظاهر هذه العبارة أنه يجوز كسر سينها مع الظاهر بطريق القياس على المضمر ، وغيره من النحويين يمنع ذلك حتى مع المضمر مطلقا ، ولكن لا يلتفت إليه لوروده متواترا ، وظاهر قوله « قول العرب : عس » أنه مسموع منهم
--> ( 1 ) انظر : البحر المحيط 2 / 263 ، والدر المصون 1 / 598 . ( 2 ) وقرأ بها الضحاك . انظر : المحرر الوجيز 1 / 30 ، والبحر المحيط 2 / 263 ، والدر المصون 1 / 598 ، والقرطبي 2 / 159 . ( 3 ) انظر : السبعة 186 ، والحجة للقراء السبعة 2 / 349 ، والعنوان 74 ، وحجة القراءات 139 ، وشرح الطيبة 4 / 113 ، وشرح شعلة 293 ، وإتحاف 1 / 445 .