عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

256

اللباب في علوم الكتاب

1154 - للبس عباءة وتقرّ عيني * . . . « 1 » قيل : هذا لا يصحّ لوجهين : أحدهما : أنّ « قرضا » هنا مصدر مؤكّد ، والمصدر المؤكّد لا يقدّر ب « أن » والفعل . والثاني : أنّ عطفه عليه يوجب أن يكون معمولا ليقرض ، ولا يصحّ هذا في المعنى ؛ لأنّ المضاعفة ليست مقرضة ، وإنّما هي فعل اللّه تعالى ، وتعليله في الوجه الأول يؤذن بأنه يشترط في النصب أن يعطف على مصدر يتقدّر ب « أن » والفعل ، وهذا ليس بشرط ؛ بل يجوز ذلك وإن كان الاسم المعطوف عليه غير مصدر ؛ كقوله : [ الطويل ] 1155 - ولولا رجال من رزام أعزّة * وآل سبيع أو أسوءك علقما « 2 » ف « أسوءك » منصوب ب « أن » ؛ عطفا على « رجال » ، فالوجه في منع ذلك أن يقال : لو عطف على « قرضا » ؛ لشاركه في عامله ، وهو « يقرض » فيصير التّقدير : من ذا الذي يقرض مضاعفة ، وهذا ليس صحيحا معنى . وقد تقدّم أنّه قرئ « يضاعف » ، و « يضعّف » فقيل : هما بمعنى ، وتكون المفاعلة بمعنى فعل المجرد ، نحو عاقبت ، وقيل : بل هما مختلفان ، فقيل : إنّ المضعّف للتكثير . وقيل : إنّ « يضعّف » لما جعل مثلين ، و « ضاعفه » لما زيد عليه أكثر من ذلك . والقرض : القطع ، ومنه : « المقراض » لما يقطع به وانقطع القوم هلكوا وانقطع أثرهم وقيل للقرض « قرض » ؛ لأنه قطع شيء من المال ، وهذا أصل الاشتقاق ، ثم اختلف أهل العلم في « القرض » فقيل : هو اسم لكلّ ما يلتمس الجزاء عليه . وقيل : أن يعطي شيئا ليرجع إليه مثله . وقال الزّجّاج والكسائي « 3 » : « هو البلاء حسنا كان أو سيئا » ، تقول العرب : لك عندي قرض حسن وسيّئ ، والمراد منه الفعل الذي يجازى عليه . قال أميّة بن الصّلت : [ البسيط ] 1156 - كلّ امرئ سوف يجزى قرضه حسنا * أو سيّئا ومدينا مثل ما دانا « 4 » واختلفوا في أنّ إطلاق لفظ القرض على هذا ، هل هو حقيقة أو مجاز .

--> ( 1 ) تقدم برقم 762 . ( 2 ) البيت للحصين بن الحمام ينظر في خزانة الأدب 3 / 324 ، والدرر 4 / 78 ، وشرح اختيارات المفضل ص 334 ، وشرح التصريح 2 / 244 ، وشرح المفصل 3 / 50 ، والمقاصد النحوية 4 / 411 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 272 ، وشرح الأشموني 3 / 559 ، والمحتسب 1 / 326 ، وهمع الهوامع 2 / 10 ، 17 ، والدر المصون 1 / 596 . ( 3 ) ينظر : معاني القرآن للزجاج 1 / 319 . ( 4 ) ينظر : ديوانه ( 80 ) ، القرطبي 3 / 156 ، الرازي 6 / 142 .