عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

257

اللباب في علوم الكتاب

قال الزّجّاج « 1 » : هو حقيقة ، واستدلّ بما ذكرناه ، وقيل : مجاز ، لأنّ القرض : هو أن يعطي الإنسان ليرجع إليه مثله وهنا إنّما ينفق ليرجع إليه بدله ، و « القرض » بالكسر - لغة فيه حكاها الكسائيّ ، نقله القرطبي « 2 » . قوله : « أضعافا » فيه ثلاثة أوجه : أظهرها : أنّه حال من الهاء في « فيضاعف » ، وهل هذه حال مؤكّدة أو مبيّنة ، الظّاهر أنها مبيّنة ؛ لأنّها وإن كانت من لفظ العامل ، إلّا أنّها اختصّت بوصفها بشيء آخر ، ففهم منها ما لا يفهم من عاملها ، وهذا شأن المبيّنة . والثاني : أنه مفعول به على تضمين « يضاعف » معنى يصيّر ، [ أي : يصيّره ] بالمضاعفة أضعافا . الثالث : أنه منصوب على المصدر . قال أبو حيان : [ قيل ] ويجوز أن ينتصب على المصدر باعتبار أن يطلق الضّعف - وهو المضاعف ، أو المضعّف - بمعنى المضاعفة ، أو التضعيف ، كما أطلق العطاء ، وهو اسم المعطى بمعنى الإعطاء . وجمع لاختلاف جهات التضعيف باعتبار اختلاف الأشخاص ، واختلاف المقرض واختلاف أنواع الجزاء . وسبقه إلى هذا أبو البقاء « 3 » ، وهذه عبارته ، وأنشد : [ الوافر ] 1157 - أكفرا بعد ردّ الموت عنّي * وبعد عطائك المائة الرّتاعا « 4 » والأضعاف جمع « ضعف » ، والضّعف مثل قدرين متساويين . وقيل : مثل الشّيء في المقدار . ويقال : ضعف الشّيء : مثله ثلاث مرات ، إلّا أنه إذا قيل « ضعفان » ، فقد يطلق على الاثنين المثلين في القدر من حيث إنّ كلّ واحد يضعّف الآخر ، كما يقال زوجان ، من حيث إنّ كلا منهما زوج للآخر . فصل [ في أمر اللّه تعالى بالجهاد ] لما أمر اللّه تعالى بالجهاد ، والقتال على الحقّ ؛ إذ ليس شيء من الشّريعة ، إلّا ويجوز القتال عليه وعنه ، وأعظمها دين الإسلام ، حرّض تعالى على الإنفاق في ذلك ؛ فدخل في ذلك : المقاتل في سبيل اللّه ، فإنّه يقرض رجاء الثّواب ، كما فعل عثمان - رضي اللّه عنه - في جيش العسرة . فصل [ في اختلاف المفسرين في هذه الآية ] اختلف المفسّرون « 5 » في هذه الآية على قولين :

--> ( 1 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 6 / 142 . ( 2 ) ينظر : تفسير القرطبي 3 / 156 . ( 3 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 1 / 102 . ( 4 ) تقدم برقم 339 . ( 5 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 6 / 141 .