عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

255

اللباب في علوم الكتاب

قوله : « فيضاعفه » قرأ عاصم « 1 » وابن عامر هنا ، وفي الحديد بنصب الفاء ، إلّا أنّ ابن عامر وعاصما ويعقوب يشدّدون العين من غير ألف وبابه التشديد وقرأ أبو عمرو في الأحزاب والباقون برفعها ، إلّا أنّ ابن كثير يشدّد العين من غير ألف ؛ فحصل فيها أربع قراءت . أحدها : قرأ أبو عمرو ونافع ، وحمزة ، والكسائيّ فيضاعفه بالألف ورفع الفاء . والثانية : قراءة عاصم « فيضاعفه » بالألف ونصب الفاء . والثالثة : قرأ ابن كثير : « فيضعّفه » بالتّشديد ، ورفع الفاء . والرابعة : قرأ ابن عامر فيضعّفه بالتّشديد ، ونصب الفاء . فالرّفع من وجهين : أحدهما : أنّه عطف على « يقرض » الصّلة . والثاني : أنّه رفع على الاستئناف أي : فهو يضاعفه ، والأول أحسن لعدم الإضمار . والنصب من وجهين : أحدهما : أنّه منصوب بإضمار « أن » عطفا على المصدر المفهوم من « يقرض » في المعنى ، فيكون مصدرا معطوفا على مصدر تقديره : من ذا الذي يكون منه إقراض فمضاعفة من اللّه تعالى كقوله : [ الوافر ] 1153 - للبس عباءة وتقرّ عيني * أحبّ إليّ من لبس الشّفوف « 2 » والثاني : أنه نصب على جواب الاستفهام في المعنى ؛ لأنّ الاستفهام وإن وقع عن المقرض لفظا ، فهو عن الإقراض معنى كأنه قال : أيقرض اللّه أحد فيضاعفه . قال أبو البقاء « 3 » : « ولا يجوز أن يكون جواب الاستفهام على اللفظ ؛ لأنّ المستفهم عنه في اللّفظ المقرض أي الفاعل للقرض ، لا عن القرض ، أي : الذي هو الفعل » وقد منع بعض النّحوييّن النّصب بعد الفاء في جواب الاستفهام الواقع عن المسند إليه الحكم لا عن الحكم ، وهو محجوج بهذه الآية وغيرها ، كقوله : « من يستغفرني ؛ فأغفر له ، من يدعوني ؛ فأستجيب له » بالنصب فيهما . قال أبو البقاء « 4 » : فإن قيل : لم لا يعطف [ الفعل على ] المصدر الذي هو « قرضا » كما يعطف الفعل على المصدر بإضمار « أن » كقول الشاعر [ الوافر ]

--> ( 1 ) انظر : السبعة 185 ، والحجة 2 / 343 ، 144 ، والعنوان 74 ، وحجة القراءات 138 ، 139 ، وشرح شعلة 293 ، وشرح الطيبة 4 / 107 ، وإتحاف فضلاء البشر 1 / 443 . ( 2 ) تقدم برقم 762 . ( 3 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 1 / 102 . ( 4 ) ينظر : المصدر السابق .