عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

252

اللباب في علوم الكتاب

العلماء : وهذا الوباء يرسله اللّه نقمة ، وعقوبة على من يشاء من عصاة عبيده ، وكفرتهم ، وقد يرسله اللّه شهادة ، ورحمة للصّالحين ، كقول معاذ في طاعون عمواس : إنّه شهادة ورحمة لكم ، ودعوة نبيكم ، وهي قوله عليه الصّلاة والسّلام : « اللّهم أعط معاذا وأهله نصيبهم من رحمتك » « 1 » ، فطعن في كفّه - رضي اللّه عنه - . فصل [ في أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال حين ذكر الوباء ] وروى البخاريّ : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال حين ذكر الوباء : « إنّه رجز ، أو عذاب عذّب به بعض الأمم ، ثمّ بقي منه بقيّة ، فيذهب المرّة ، ويأتي الأخرى ، فمن سمع به بأرض ، فلا يقدمنّ عليه ، ومن كان بأرض وقع بها ، فلا يخرج فرارا منه » وعمل عمر - رضي اللّه عنه - بمقتضى هذا الحديث لمّا رجعوا من « سرغ » حين أخبرهم ابن عوف بهذا الحديث . وقالت عائشة - رضي اللّه عنها - « الفارّ من الوباء كالفارّ من الزّحف » « 2 » . قال الطّبريّ : يجب على المرء توقّي المكاره قيل نزولها ، وتجنّب الأشياء المخيفة قبل هجومها ، وكذلك كلّ متّقى من غوائل الأمور ، سبيله إلى ذلك سبيل الطّاعون ، ونظيره قوله عليه الصّلاة والسّلام : « لا تتمنّوا لقاء العدّو واسألوا اللّه العفو والعافية ، فإذا لقيتموهم فاصبروا » « 3 » ، ولما خرج عمر - رضي اللّه عنه - مع أبي عبيدة إلى الشّام فسمع عمر أنّ الوباء بها فرجع ، فقال له أبو عبيدة : أفرارا من قدر اللّه ، فقال عمر : لو غيرك قالها يا أبا عبيدة ؟ ! نعم نفرّ من قدر اللّه إلى قدر اللّه ، والمعنى لا محيص للإنسان عمّا قدّره اللّه عليه ، لكن أمرنا اللّه من التّحرّز من المخاوف ، والمهلكات ، وباستفراع الوسع في التّوقّي من المكروهات ، ثمّ قال له : أرأيت لو كانت لك إبل ، فهبطت واديا له عدوتان ، إحداهما خصبة والأخرى جدبة ، أليس إن رعيت الخصبة ، رعيتها بقدر اللّه ، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر اللّه ؟ فرجع عمر من موضعه ذلك إلى المدينة . قوله : « إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ » .

--> في الثلاث . وله شاهد من حديث عائشة : أخرجه أحمد ( 6 / 133 ، 145 ، 255 ) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد : ( 2 / 314 - 315 ) وقال : رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الأوسط والبزار ورجال أحمد ثقات وبقية الأسانيد حسان . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 553 ) وزاد نسبته لابن أبي الدنيا في كتاب الطواعين . ( 1 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 3 / 153 - 154 ) . ( 2 ) ينظر : تفسير القرطبي 3 / 152 . ( 3 ) أخرجه مسلم كتاب الجهاد باب 6 رقم ( 20 ) وأبو داود كتاب الجهاد 975 والبيهقي ( 9 / 76 ، 152 ) وعبد الرزاق ( 9513 ، 9518 ) والدارمي ( 2 / 216 ) .