عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
240
اللباب في علوم الكتاب
المسوّغ للابتداء بها كونها في موضع تخصيص ؛ قال : « كما حسن أن يرتفع : « سلام عليك » و « خير بين يديك » ؛ لأنها موضع دعاء » قال شهاب الدين : وفيه نظر . الثاني : أن تكون « وصيّة » مبتدأ ، و « لأزواجهم » صفتها ، والخبر محذوف ، تقديره : فعليهم وصية لأزواجهم ، والجملة خبر الأوّل . الثالث : أنها مرفوعة بفعل محذوف ، تقديره : كتب عليهم وصيّة و « لأزواجهم » صفة ، والجملة خبر الأول أيضا ؛ ويؤيّد هذا قراءة عبد اللّه : « كتب عليهم وصيّة » وهذا من تفسير المعنى ، لا الإعراب ؛ إذ ليس هذا من المواضع التي يضمر فيها الفعل . الرابع : أن « الّذين » مبتدأ ، على حذف مضاف من الأول ، تقديره : ووصيّة الذين . الخامس : أنه كذلك إلا أنه على حذف مضاف من الثاني ، تقديره : « والّذين يتوفّون أهل وصيّة » ذكر هذين الوجهين الزمخشريّ ، قال أبو حيان : « ولا ضرورة تدعونا إلى ذلك » . فهذه الخمسة الأولى التي على رفع « وصيّة » . وأمّا الثلاثة التي على قراءة النصب في « وصيّة » : فأحدها : أنه فاعل فعل محذوف ، تقديره : وليوص الذين ، ويكون نصب « وصيّة » على المصدر . الثاني : أنه مرفوع بفعل مبني للمفعول يتعدّى لاثنين ، تقديره : « وألزم الّذين يتوفّون » ويكون نصب « وصيّة » على أنها مفعول ثان ل « ألزم » ، ذكره الزمخشريّ ، وهو والذي قبله ضعيفان ؛ لأنه ليس من مواضع إضمار الفعل . الثالث : أنه مبتدأ ، وخبره محذوف ، وهو الناصب لوصية ، تقديره : والذين يتوفون يوصون وصيّة ، وقدره ابن عطية : « ليوصوا » و « وصيّة » منصوبة على المصدر أيضا ، وفي حرف عبد اللّه : « الوصيّة » رفعا بالابتداء ، والخبر الجارّ بعدها ، أو مضمر أي : فعليهم الوصية ، والجارّ بعدها حال ، وخبر ثان ، أو بيان . قوله تعالى : « متاعا » في نصبه سبعة أوجه : أحدها : أنّه منصوب بلفظ « وصيّة » لأنها مصدر منون ، ولا يضرّ تأنيثها بالتاء ؛ لبنائها عليها ؛ فهي كقوله : [ الطويل ] 1150 - فلو لا رجاء النّصر منك ورهبة * عقابك قد كانوا لنا كالموارد « 1 » والأصل : وصية بمتاع ، ثم حذف حرف الجرّ ، اتساعا ، فنصب ما بعده ، وهذا إذا لم تجعل « الوصيّة » منصوبة على المصدر ؛ لأن المصدر المؤكّد لا يعمل ، وإنما يجيء
--> ( 1 ) تقدم برقم 1116 .