عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

238

اللباب في علوم الكتاب

فالواجب : كالقتال مع الكفار ، وهو الأصل في صلاة الخوف ، وفيه نزلت الآية ، ويلحق به قتال أهل البغي ، بقوله تعالى : فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ [ الحجرات : 9 ] . والمباح : كدفع الصائل بخلاف ما إذا قصد الكافر نفسه ؛ فإنه يجب الدفع ، وفي الدفع عن كل حيوان محترم ، فإنّه يجوز فيه صلاة الخوف . وأمّا المحظور فلا يجوز فيه صلاة الخوف ؛ لأن هذا رخصة ، والرخصة إعانة ؛ والعاصي لا يستحقّ الإعانة . القسم الثاني : في الخوف الحاصل في غير القتال ، كالهارب من الحرق ، أو الغرق ، أو السّبع ، أو المطالبة بدين ، وهو معسر خائف من الحبس عاجز عن بيّنة الإعسار فلهم أن يصلّوا صلاة الخوف ؛ لأن قوله تعالى : « فَإِنْ خِفْتُمْ » مطلق يتناول الكلّ ، فإن قيل : المراد منه الخوف من العدوّ حال المقاتلة . قلنا : سلمنا ذلك ، ولكن علمنا أنّه إنّما ثبت هناك ، لدفع الضّرر ، وهذا المعنى قائم هنا ، فوجب أن يكون ذلك الحكم مشروعا هنا . فصل في عدد ركعات صلاة الحضر والسفر والخوف ولا ينتقص عدد الركعات بالخوف عند أكثر أهل العلم . وروى مجاهد ، عن ابن عباس قال : فرض اللّه الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعا ، وفي السّفر ركعتين ، وفي الخوف ركعة « 1 » . وقال سعيد بن جبير : إذا كنت في القتال ، وضرب الناس بعضهم بعضا ، فقل سبحان اللّه والحمد للّه ، ولا إله إلّا اللّه ، واللّه أكبر ، واذكر اللّه فتلك صلاتك « 2 » . فصل [ في المقصود من هذه الآية ] قال القرطبي « 3 » : والمقصود من هذه الآية ، أن تفعل الصلاة كيفما أمكن ، ولا تسقط بحال ، حتى لو لم يتفق فعلها إلا بالإشارة بالعين لزم فعلها ، وبهذا تميزت عن باقي العبادات ؛ لأنها تسقط بالأعذار . قال ابن العربيّ : ولهذا قال علماؤنا : إن تارك الصلاة يقتل لأنها أشبهت الإيمان

--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 1 / 478 ) كتاب صلاة المسافرين باب صلاة المسافرين ( 5 / 687 ) وأبو داود ( 2 / 17 ) رقم ( 1247 ) والنسائي ( 1 / 226 ) والبيهقي ( 3 / 263 - 264 ) وأحمد ( 2177 - شاكر ) والطبري في تفسيره ( 5 / 247 ) . ( 2 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 222 . ( 3 ) ينظر : تفسير القرطبي 3 / 148 .