عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
237
اللباب في علوم الكتاب
كلّ هذا بمعنى مشى على قدميه ؛ لعدم المركوب . وقيل : الراجل الكائن على رجله ، ماشيا كان أو واقفا ، ولهذا اللفظ جموع كثيرة : رجال ؛ كما تقدّم ؛ وقال تعالى : يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ [ الحج : 27 ] وقال : [ الكامل ] 1149 - وبنو غدانة شاخص أبصارهم * يمشون تحت بطونهنّ رجالا « 1 » ورجيل ، ورجالي ، وتروى قراءة « 2 » عن عكرمة ، ورجالي ، ورجّالة ، ورجّال ، وبها قرأ عكرمة وابن مخلد ، ورجّالى ، ورجلان ، ورجلة ، ورجلة بسكون الجيم وفتحها ، وأرجلة ، وأراجل ، وأراجيل ، ورجّلا بضم الراء وتشديد الجيم من غير ألف ، وبها قرئ شاذّا . وقال القفّال « 3 » : يجوز أن يكون « رجال » جمع الجمع ؛ لأن رجلا يجمع على « راجل » ، ثمّ يجمع راجل على رجال . والرّكبان جمع راكب مثل فرسان وفارس ، قال القفّال : قيل : ولا يقال إلّا لمن ركب جملا ، فأمّا راكب الفرس ، ففارس ، وراكب [ الحمار ] والبغل حمّار وبغّال ، والأجود صاحب حمار وبغل ، و « أو » هنا للتقسيم ، وقيل : للإباحة ، وقيل : للتخيير . فصل [ في أمر اللّه تعالى بالقيام له في الصلاة ، بحال القنوت ] قال القرطبيّ « 4 » : لمّا أمر اللّه تعالى بالقيام له في الصلاة ، بحال القنوت ، وهو الوقار ، والسكينة ، وهدوء الجوارح ، وهذه هي الحالة الغالبة من الأمن ، والطّمأنينة ، ذكر حالة الخوف الطارئة أحيانا ، وبيّن أن هذه العبادة لا تسقط عن العبد في حال ، ورخّص لعبيده في الصلاة رجالا على الأقدام ، أو ركبانا على الخيل والإبل ، ونحوه إيماء ، وإشارة بالرأس حيث ما توجهوا . فصل في صلاة الخوف صلاة الخوف قسمان : أحدهما : حال القتال مع العدو ، وهي أقسام : أحدها : حال التحام الحرب ، وهو المذكور في هذه الآية ، وباقيها مذكور في سورة النّساء [ 102 ] والقتال إمّا واجب ، أو مباح ، أو محظور .
--> - ينظر : ديوانه ( 233 ) وينظر : مغني اللبيب 2 / 261 ، شرح شواهد المغني 2 / 859 ، شرح الأشموني 1 / 254 ، وأوضح المسالك 2 / 335 ، البحر المحيط 2 / 252 . ( 1 ) ينظر البحر 2 / 252 ، الدر المصون 1 / 589 . ( 2 ) انظر : المحرر الوجيز 1 / 324 ، والبحر المحيط 2 / 252 ، والدر المصون 1 / 589 . ( 3 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 6 / 131 ، ( 4 ) ينظر : تفسير القرطبي 3 / 146 .