عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

236

اللباب في علوم الكتاب

قوله : « قانتين » حال من فاعل « قوموا » ، و « للّه » يجوز أن تتعلّق اللام ب « قوموا » ، ويجوز أن تتعلّق ب « قانتين » ، ويدلّ للثاني قوله تعالى : كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ [ البقرة : 86 ] . ومعنى اللام التعليل . فصل [ في الاختلاف في كلام السّاهي ] قال أبو عمرو : أجمع المسلمون على أنّ الكلام ، عامدا في الصلاة ، إذا كان المسلم يعلم أنّه في صلاة ، ولم يكن ذلك في إصلاح صلاته أنّه يفسد الصلاة ، إلّا ما روي عن الأوزاعي أنّه قال إن تكلم في الصّلاة لإحياء نفس ، ونحوه من الأمور الجسام ، لم يفسد ذلك صلاته . واختلفوا في كلام السّاهي ، فقيل : لا يفسد الصلاة . وقيل : يفسدها . وقال مالك : إذا تكلم عامدا لمصلحة الصّلاة ، لم تفسد ، وهو مذهب أحمد . قوله تعالى : « فَإِنْ خِفْتُمْ » . قال الواحديّ « 1 » : معنى الآية : فإن خفتم عدوّا ، فحذف المفعول لإحاطة العلم به . وقال الزمخشريّ : « فإن كان لكم خوف من عدوّ ، أو غيره » فهو أصحّ ؛ لأن هذا الحكم ثابت عند حصول الخوف ، سواء كان الخوف من عدوّ ، أو غيره . وقيل : المعنى : فإن خفتم فوات الوقت ، إذا أخّرتم الصلاة إلى أن تفرغوا من حربكم ، فصلّوا رجالا ، أو ركبانا ، وعلى هذا التقدير الآية تدلّ على تأكيد فرض الوقت ؛ حتى يترخّص لأجل المحافظة عليه في ترك القيام ، والركوع ، والسجود . قوله تعالى : « فرجالا » : منصوب على الحال ، والعامل فيه محذوف ، تقديره : « فصلّوا رجالا ، أو فحافظوا عليها رجالا » وهذا أولى ؛ لأنه من لفظ الأول . و « رجال » جمع راجل ؛ مثل قيام وقائم ، وتجار وتاجر ، وصحاب وصاحب ، يقال منه : رجل يرجل رجلا ، فهو راجل ، ورجل بوزن عضد ، وهي لغة الحجاز . يقولون : رجل فلان ، فهو رجل ، ويقال : رجلان ورجيل ؛ قال الشاعر : [ الطويل ] 1148 - عليّ إذا لاقيت ليلى بخفية * أن ازدار بيت اللّه رجلان حافيا « 2 »

--> ( 1 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 6 / 131 . ( 2 ) ينظر البيت في اللسان ( رجل ) ، الدر المصون 1 / 589 ونسب لبعض بني عقيل في الطبري 2 / 587 وروايته : علي إذا أبصرت ليلى بخلوة * أن ازدار بيت اللّه رجلان حافيا وينسب إلى المجنون برواية : علي إذا ما زرت ليلى بخفية * زيارة بيت اللّه رجلان حافيا