عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

214

اللباب في علوم الكتاب

« المتعة » في قوله : فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ [ البقرة : 196 ] . واعلم أنّ المطلّقة قبل الدخول ، إن كان قد فرض لها ، فلا متعة لها في قول الأكثرين ؛ لأن اللّه تعالى أوجب في حقّها نصف المهر ، ولم يذكر المتعة ، ولو كانت واجبة ، لذكرها . وإن لم يكن فرض لها فلها المتعة ؛ لهذه الآية . قال القرطبي : من جهل المتعة حتّى مضت أعوام ، فليدفع ذلك إليها ، وإن تزوّجت ، وإلى ورثتها إن ماتت ، رواه ابن المواز ، عن ابن القاسم . وقال أصبغ : لا شيء عليه ، إن ماتت ؛ لأنها تسلية للزوجة عن الطّلاق ، وقد فات ذلك . ووجه الأول : أنه حقّ ثبت عليه ، فينتقل إلى ورثتها ، كسائر الحقوق . واختلفوا في المطلّقة بعد الدّخول ، فذهب جماعة : إلى أنه لا متعة لها ؛ لأنها تستحق المهر ، وهو قول أصحاب الرأي . وذهب جماعة : إلى أنّ لها المتعة ؛ لقوله تعالى : وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ [ البقرة : 241 ] ، وهو قول عبد اللّه بن عمر ، وبه قال عطاء ، ومجاهد ، والقاسم بن محمد ، وإليه ذهب الشافعيّ قال : لأنها تستحقّ المهر بمقابلة إتلاف منفعة البضع ، ولها المتعة على وحشة الفراق . وقال الزّهريّ « 1 » : متعتان يقضي بإحداهما السلطان ، وهي المطلقة قبل الفرض ، والمسيس ، وهي قوله : « حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ » ومتعة تلزمه فيما بينه وبين اللّه تعالى لا يقضي بها السلطان وهي المطلقة بعد الفرض والمسيس وهي قوله : « حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ » * . وذهب الحسن ، وسعيد بن جبير « 2 » : إلى أنّ لكل مطلقة متعة ، سواء كان قبل الفرض ، والمسيس ، أو بعده ؛ كقوله تعالى : « وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ » ؛ ولقوله في سورة الأحزاب : فَمَتِّعُوهُنَّ [ الأحزاب : 49 ] وقال الآخر : المتعة غير واجبة ، والأمر بها أمر ندب ، واستحباب . روي أنّ رجلا طلّق امرأته ، وقد دخل بها ؛ فخاصمته إلى شريح في المتعة ؛ فقال شريح : لا تأب أن تكون من المحسنين ، ولا تأب أن تكون من المتّقين ، ولم يجبره على ذلك « 3 » . فصل في بيان مقدار المتعة اختلفوا في قدر المتعة ، فروي عن ابن عباس : أعلاها خادم ، وأوسطها ثلاثة

--> ( 1 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 218 . ( 2 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 218 . ( 3 ) ينظر : المصدر السابق .