عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
215
اللباب في علوم الكتاب
أثواب : درع ، وخمار ، وإزار ، ودون ذلك وقاية ، أو شيء من الورق « 1 » . وبه قال الشّعبيّ ، والزّهريّ « 2 » ، وهو مذهب الشافعي ، وأحمد . قال الشافعي : أعلاها على الموسع : خادم ، وأوسطها : ثوب ، وأقلّها : أقل ماله ثمن حسن ثلاثون درهما ، « وعلى المقتر » مقنعة . وروي عن ابن عباس أنّه قال : أكثر المتعة خادم ، وأقلها مقنعة « 3 » ، وأيّ قدر أدّى ، جاز في جانبي الكثرة ، والقلة . وطلّق عبد الرحمن بن عوف امرأته وجمعها جارية سوداء ، أي : متّعها « 4 » . ومتّع الحسن بن عليّ امرأته بعشرة آلاف درهم ، فقالت : متاع قليل من حبيب مفارق « 5 » . وقال أبو حنيفة : المتعة لا تزاد على نصف مهر المثل ، قال : لأنّ حال المرأة التي يسمّى لها المهر ، أحسن من حال التي لم يسمّ لها ، فإذا لم يجب لها زيادة على نصف المسمّى ، إذا طلّقت قبل الدّخول ، فلأن لا يجب زيادة على نصف مهر المثل أولى . فصل في دلالة الآية على حال الزوج من الغنى والفقر دلّت الآية على أنّه يعتبر حال الزوج : في الغنى ، والفقر ؛ لقوله : « على الموسع قدره وعلى المقتر قدره » . وقال بعض العلماء : يعتبر حالهما وهو قول القاضي « 6 » . وقال أبو بكر الرّازي « 7 » : يعتبر في المتعة حال الرجل ؛ للآية ، وفي مهر المثل حالها ، وكذلك في النفقة ، واحتج القاضي بقوله : « بالمعروف » فإنّ ذلك يدلّ على حالهما ؛ لأنه ليس من المعروف أن يسوّي بين الشريفة ، الوضيعة . فصل [ في ما إذا مات أحدهما قبل الدّخول ] إذا مات أحدهما قبل الدّخول ، والفرض ؛ اختلف أهل العلم في أنها هل تستحقّ المهر ، أم لا ؟ فذهب عليّ ، وزيد بن ثابت ، وعبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن عباس « 8 » : إلى أنّه لا مهر لها ، كما لو طلّقها قبل الفرض ، والدخول .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 121 ) عن ابن عباس والشعبي وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 519 ) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 2 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 218 . ( 3 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 6 / 119 . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 123 ) . ( 5 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 123 ) . ( 6 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 6 / 119 . ( 7 ) ينظر : المصدر السابق . ( 8 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 218 .