عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

213

اللباب في علوم الكتاب

غير المدخول بها ؛ فقال : إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها [ الأحزاب : 49 ] . القسم الرابع : المطلقة بعد الدّخول ، ولم يكن فرض لها ، وحكم هذا القسم ، مذكور في قوله تعالى : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [ النساء : 24 ] . والقياس أيضا يدلّ عليه ، فإنّ الأمّة مجمعة على أن الموطوءة بشبهة لها مهر المثل ، والموطوءة بنكاح صحيح ، أولى بهذا الحكم . فصل [ في تمسك بعضهم بهذه الآية على أن جمع الثلاثة ليس بحرام ] تمسك « 1 » بعضهم بهذه الآية على أنّ جمع الثلاثة ليس بحرام ، قالوا : لأن قوله : « لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ » يتناول جميع أنواع التطليق بدليل أنّه يصحّ استثناء الثلاث منها ، فيقال : لا جناح عليكم إن طلّقتم النساء إلّا إذا طلّقتموهنّ بثلاث تطليقات فإنّ عليكم الجناح ، وحكم الاستثناء إخراج ما لولاه لدخل ، وعلى هذا فتتناول هذه الآية جميع أنواع التطليق مفردا أو مجموعا . قال ابن الخطيب « 2 » : وهذا الاستدلال ضعيف ؛ لأن الآية دالّة على تحصيل هذه الماهيّة في الوجود ، ويكفي في العمل بها إدخاله في الوجود مرّة واحدة ، ولهذا قلنا : إنّ الأمر المطلق لا يفيد التكرار ، كما إذا قال لامرأته : إن دخلت الدار ، فأنت طالق ، فإن اليمين انعقدت على المرّة الواحدة فقط ، فثبت أنّ هذا اللفظ لا يتناول حالة الجمع ، وأمّا الاستثناء فإنّه يشكل بالأمر ، لأنّه لا يفيد التكرار بالاتفاق من المحقّقين ، مع أنّه يصحّ أن يقال : صلّ إلّا في الوقت الفلانيّ . فصل في جواز عقد النكاح بغير مهر قال بعض العلماء « 3 » « 4 » : دلّت هذه الآية على أنّ عقد النكاح بغير المهر جائز . وقال القاضي « 5 » : لا تدلّ على الجواز ، لكنها تدلّ على الصّحة ، فإنّه لو لم يكن صحيحا ، لم يكن الطلاق مشروعا ، ولم تلزم المتعة ، ولا يلزم من الصّحة الجواز ، بدليل أنّ الطلاق في زمن الحيض حرام وإذا أوقعه صحّ . فصل : [ بيّن في هذه الآية أن المطلقة قبل الدخول والفرض لها المتعة ] بيّن في هذه الآية أن المطلقة قبل الدخول والفرض ، لها المتعة ، وقد تقدّم تفسير

--> ( 1 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 6 / 116 . ( 2 ) ينظر : المصدر السابق . ( 3 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 6 / 118 . ( 4 ) هو أبو بكر الأصم والزجاج . ( 5 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 6 / 118 .