عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

212

اللباب في علوم الكتاب

أحدهما : أنه منصوب على المصدر ، وتحريره أنه اسم مصدر ؛ لأنّ المصدر الجاري على صدره إنّما هو التمتيع ، فهو من باب : أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً [ نوح : 17 ] . وقال أبو حيّان : قالوا : انتصب على المصدر ؛ وتحريره : أن المتاع هو ما يمتع به ، فهو اسم له ، ثم أطلق على المصدر ؛ على سبيل المجاز ، والعامل فيه : « ومتّعوهنّ » قال شهاب الدين : وفيه نظر ؛ لأنّ المعهود أن يطلق المصدر على أسماء الأعيان ؛ كضرب بمعنى مضروب ، وأمّا إطلاق الأعيان على المصدر ، فلا يجوز ، وإن كان بعضهم جوّزه على قلّة ؛ نحو قولهم : « تربا وجندلا » و « أقائما ، وقد قعد النّاس » ، والصحيح أن « تربا » ونحوه مفعول به ، و « قائما » نصب على الحال . [ والثاني من وجهي « متاعا » أن ينتصب على الحال ] ، والعامل فيه ما تضمّنه الجارّ والمجرور من معنى الفعل ، وصاحب الحال ذلك الضمير المستكنّ في ذلك العامل ، والتقدير : قدر الموسع يستقرّ عليه في حال كونه متاعا . قوله : « بالمعروف » فيه وجهان : أحدهما : أن يتعلّق ب « متّعوهنّ » ، فتكون الباء للتعدية . والثاني : أن يتعلّق بمحذوف على أنه صفة ل « متاعا » ؛ فيكون في محلّ نصب ، والباء للمصاحبة ، أي : متاعا ملتبسا بالمعروف . قوله : « حقّا » في نصبه أربعة أوجه : أحدها : أنه مصدر مؤكّد لمعنى الجملة قبله ؛ كقولك : « هذا ابني حقّا » وهذا المصدر يجب إضمار عامله ، تقديره : حقّ ذلك حقّا ، ولا يجوز تقديم هذا المصدر على الجملة قبله . والثاني : أن يكون صفة ل « متاعا » ، أي : متاعا واجبا على المحسنين . والثالث : أنه حال ممّا كان حالا منه « متاعا » وهذا على رأي من يجيز تعدّد الحال . والرابع : أن يكون حالا من « المعروف » ، أي : بالذي عرف في حال وجوبه على المحسنين ، و « على المحسنين » يجوز أن يتعلّق ب « حقّا » ؛ الواجب ، وأن يتعلّق بمحذوف ؛ لأنه صفة له . فصل [ في أن المطلقات أربعة أقسام ] اعلم أن المطلقات أربعة أقسام : القسم الأول : وهو ألّا يؤخذ منهن على الفراق شيء ظلما ، وأخبر أن لهن كمال المهر ، وعليهن العدّة . القسم الثاني : المطلقة قبل الدّخول ، وقد فرض لها - وهي المذكورة في الآية التي بعد هذه - وبيّن أنّ لها نصف المفروض لها ، وبيّن في سورة الأحزاب أنّ لا عدّة على