عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
206
اللباب في علوم الكتاب
وقال هنا : « ولا تعزموا عقدة النّكاح » . وحكى سيبويه : ضرب فلان الظهر والبطن أي : « على » . قال سيبويه : والحذف في هذه الأشياء لا يقاس عليه . وقال النحاس « 1 » : ويجوز أن يكون ولا تعقدوا عقدة النكاح ؛ لأنّ معنى « تعزموا » و « تعقدوا » واحد . ويقال : تعزموا ، بضم الزاي . فصل اعلم أنّ الإنسان إذا فعل فعلا ، فلا بدّ أن يتقدم ذلك الفعل ستّ مقدّمات . الأولى : أن يسنح له ذلك الفعل ، ومعنى « يسنح له » : أن يجنح إلى فعله ، ويعرض له فعله . وثانيها : أن يفكّر في فعله أن يفعله ، أم لا . وثالثها : أن يخطر بباله فعله ، بمعنى أنه يترجّح فعله على تركه . ورابعها : أن يريد فعله . وخامسها : أن يهمّ بفعله ، وهو عزم غير جازم . وسادسها : أن يعزم عزما جازما فيفعله . فصل في أصل العقد وأصل العقد : الشدّ ، والعهود ، والأنكحة تسمّى عقودا لأنها تعقد كعقود الحبل في التوثيق . قوله : « عقدة » في نصبه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه مفعول به على أنه ضمّن « عزم » معنى ما يتعدّى بنفسه ، وهو : تنووا أو تباشروا ، ونحو ذلك . والثاني : أنه منصوب على إسقاط حرف الجر ، وهو « على » ؛ فإنّ « عزم » يتعدّى بها ، قال : [ الوافر ] 1141 - عزمت على إقامة ذي صباح * لأمر مّا يسوّد من يسود « 2 » وحذفها جائز ؛ كقول عنترة : [ الكامل ] 1142 - ولقد أبيت على الطّوى وأظلّه * حتّى أنال به كريم المطعم « 3 »
--> ( 1 ) ينظر : تفسير القرطبي 3 / 127 . ( 2 ) تقدم برقم 1102 . ( 3 ) ينظر ديوانه ( 187 ) ، شرح القصائد العشر ( 325 ) ، البحر 2 / 239 ، المفصل 7 / 106 ، ابن الشجري 2 / 46 ، الخصائص لابن جني 1 / 344 .