عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

207

اللباب في علوم الكتاب

أي : وأظلّ عليه . والثالث : أنه منصوب على المصدر ؛ فإنّ المعنى : ولا تعقدوا عقدة ؛ فكأنه مصدر على غير الصّدر ؛ نحو : قعدت جلوسا ، والعقدة مصدر مضاف للمفعول ، والفاعل محذوف ، أي : عقدتكم النّكاح . قوله تعالى : « حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ » في « الكتاب » وجهان : أحدهما : أن المراد به المكتوب ، والمعنى : حتى تبلغ العدّة المفروضة آخرها . الثاني : أن يكون المراد « الكتاب » نفسه ، لأنه في معنى الفرض ؛ كقوله : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ [ البقرة : 183 ] فيكون المعنى : حتى يبلغ هذا التكليف آخره ونهايته ، وقال تعالى : إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً [ النساء : 103 ] أي : مفروضة . قال القرطبي « 1 » : وقيل : في الكلام حذف ، أي : حتى يبلغ فرض الكتاب أجله ، فالكتاب على هذا المعنى بمعنى القرآن . ثم قال تعالى : « وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ » وهذا تنبيه على أنّه تعالى لمّا كان عالما بالسرّ ، والعلانية ؛ وجب الحذر منه في السرّ ، والعلانية ، فالهاء في « فاحذروه » تعود على اللّه تعالى ، ولا بدّ من حذف مضاف ، أي : فاحذروا عقابه . ويحتمل أن تعود على « ما » في قوله « ما فِي أَنْفُسِكُمْ » بمعنى ما في أنفسكم من العزم على ما لا يجوز ، قاله الزمخشريّ . ثم قال : « وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ » أي : لا يعجّل بالعقوبة . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 236 ] لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ( 236 ) قوله : « ما لم » في « ما » ثلاثة أقوال : أظهرها : أن تكون مصدرية ظرفية ، تقديره : مدّة عدم المسيس ، كقوله تعالى : خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ [ هود : 107 ] وقوله : وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ [ المائدة : 117 ] . وقول الآخر : [ الكامل ] 1143 - إنّي بحبلك واصل حبلي * وبريش نبلك رائش نبلي ما لم أجدك على هدى أثر * يقرو مقصّك قائف قبلي « 2 »

--> ( 1 ) ينظر : تفسير القرطبي 3 / 127 . ( 2 ) البيت لامرئ القيس ينظر ديوانه ص 239 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 406 ، ولسان العرب ( حبل ) ، وللنمر بن تولب ينظر ملحق ديوانه ص 405 ، ورصف المباني ص 447 ، والكتاب 1 / 164 ، والبحر 2 / 240 ، والجمل ( 98 ) ، والدر المصون 1 / 581 .