عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
204
اللباب في علوم الكتاب
العدة للمرأة في نفسها ، وللأب في ابنته البكر ، والسيّد في أمته . قال ابن المواز : وأمّا الوليّ الذي لا يملك الجبر ، فأكرهه . وقال مالك - رحمه اللّه - فيمن يواعد في العدّة ، ثم يتزوج بعدها : فراقها أحبّ إليّ ، دخل بها ، أو لم يدخل ، وتكون تطليقة واحدة هذه رواية ابن وهب ، وروى أشهب عن مالك ، أنّه يفرّق بينهما إيجابا ، وقاله ابن القاسم ، وحكى ابن الحارث مثله عن ابن الماجشون ، ورأى ما يقتضي أنّ التحريم يتأبدّ ، وقال الشافعيّ إن صرّح بالخطبة ، وصرّحت له بالإجابة ، ولم ينعقد النكاح [ حتى ] تنقضي العدّة ، فالنكاح ثابت [ والتصريح لهما مكروه ] قوله : « إِلَّا أَنْ تَقُولُوا » في هذا الاستثناء قولان : أحدهما : أنه استثناء منقطع ؛ لأنه لا يندرج تحت « سرّ » على أيّ تفسير فسّرته به ، كأنه قال لكن قولوا قولا معروفا . والثاني : أنه متصل ، وفيه تأويلان ذكرهما الزمخشري فإنه قال : فإن قلت : بم يتعلّق حرف الاستثناء ؟ [ قلت ] : ب « لا تواعدوهنّ » ، أي : لا تواعدوهنّ مواعدة قطّ إلا مواعدة معروفة غير منكرة ، أو لا تواعدوهنّ إلا بأن تقولوا ، أي : لا تواعدوهنّ إلّا بالتعريض ، ولا يكون استثناء منقطعا من « سرّا » ؛ لأدائه إلى قولك : « لا تواعدوهنّ إلّا التعريض » انتهى ، فجعله استثناء متصلا مفرّغا على أحد تأويلين : الأول : أنه مستثنى من المصدر ؛ ولذلك قدّره : لا تواعدوهنّ مواعدة إلّا مواعدة معروفة . والثاني : أنه من مجرور محذوف ؛ ولذلك قدّره ب « إلّا بأن تقولوا » ؛ [ لأنّ التقدير عنده : لا تواعدوهنّ بشيء ، إلا بأن تقولوا ، ثم أوضح قوله بأن تقولوا ] بالتعريض ، فلمّا حذفت الباء من « أن » ، وهي باء السببية بقي في « أن » الخلاف المشهور بعد حذف حرف الجرّ ، هل هي في محلّ نصب أم جرّ ؟ وقوله : « لأدائه إلى قولك . . . إلى آخره » يعني أنه لا يصحّ تسلّط العامل عليه ، فإنّ القول المعروف عنده المراد به التعريض ، وأنت لو قلت : « لا تواعدوهنّ إلّا التّعريض » لم يصحّ ؛ لأنّ التعريض ليس مواعدا . وردّ عليه أبو حيان : بأنّ الاستثناء المنقطع ليس من شرطه صحّة تسلّط العامل عليه ، بل هو على قسمين : قسم يصحّ فيه ذلك ، وفيه لغتان : لغة الحجاز وجوب النصب مطلقا ، نحو : « ما جاء أحد إلّا حمارا » ولغة تميم إجراؤه مجرى المتصل ، فيجرون فيه النصب والبدلية بشرطه . وقسم لا يصحّ فيه ذلك ، نحو : « ما زاد إلّا ما نقص » ، و « ما نفع إلّا ما ضرّ » ، وحكم هذا النّصب عند العرب قاطبة ، فالقسمان يشتركان في التقدير ب « لكن » عند البصريين ، إلّا أنّ أحدهما يصحّ تسلّط العامل عليه في قولك : « ما جاء أحد