عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
203
اللباب في علوم الكتاب
1139 - موانع للأسرار إلّا من أهلها * ويخلفن ما ظنّ الغيور المشفشف « 1 » أي : الذي شغفه بهن ، يعني : أنهنّ عفائف يمنعن الجماع إلّا من أزواجهنّ ؛ وقال امرؤ القيس : [ الطويل ] 1140 - ألا زعمت بسباسة اليوم أنّني * كبرت وألّا يحسن السّرّ أمثالي « 2 » فصل في بيان السر في الآية اختلفوا في السّرّ هنا ، فقال قوم : هو الزّنا ، كان الرجل يدخل على المرأة من أجل الزّنية وهو يعرّض بالنّكاح « 3 » ، ويقول لها : دعيني أجامعك ، فإذا وفيت عدّتك ، أظهرت نكاحك قاله الحسن ، وقتادة ، وإبراهيم ، وعطاء « 4 » ، ورواه عطية عن ابن عباس « 5 » . وقال زيد بن أسلم : أي : لا ينكحها سرّا فيمسكها فإذا حلّت ، أظهرت ذلك « 6 » . وقال مجاهد : هو قول الرجل لا تفوّتيني بنفسك ، فإنّي ناكحك « 7 » . وقال الشعبيّ ، والسدّيّ : لا يؤخذ ميثاقها ، ألّا ينكح غيرها « 8 » . وقال عكرمة : لا يخطبها في العدّة « 9 » . وقال الكلبيّ وروي عن ابن عباس : أي تصفوا أنفسكم لهنّ بكثرة « 10 » الجماع ، فيقول آتيتك الأربعة والخمسة ، وأشباه ذلك ، وإنما قيل للزّنا والجماع سرّا ؛ لأنه يكون في خفاء بين الرجل والمرأة . فصل في كراهة المواعدة في العدّة حكى القرطبيّ « 11 » ، عن ابن عطيّة ، قال : أجمعت الأمّة على كراهة المواعدة في
--> ( 1 ) ينظر ديوانه ( 383 ) ، الإنصاف 2 / 788 ، أدب الكاتب ص 489 ، جمهرة أشعار العرب ص 875 ، ولسان العرب ( شفف ) ، والرازي 6 / 114 . ( 2 ) ينظر : ديوانه ( 28 ) ، القرطبي 3 / 126 . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 107 ) عن ابن عباس وقتادة والحسن والنخعي وعطاء . وأخرجه عبد الرزاق عن الحسن وأبي مجلز والنخعي كما في « الدر المنثور » ( 1 / 518 ) . ( 4 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 216 . ( 5 ) ينظر : المصدر السابق . ( 6 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 110 ) عن ابن زيد . ( 7 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 109 ) عن مجاهد . ( 8 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 108 ) عن السدي والشعبي . ( 9 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 106 ) عن عكرمة . ( 10 ) في ب : بكره . ( 11 ) ينظر : تفسير القرطبي 3 / 126 .