عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

202

اللباب في علوم الكتاب

الخاطر ، كالشئ الشّاقّ أسقط عنه هذا الحرج ، وأباح له ذلك ، ثمّ قال : « وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا » وهذا الاستدراك فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه استدراك من الجملة قبله ، وهي قوله : « سَتَذْكُرُونَهُنَّ » ؛ فإنّ الذّكر يقع على أنحاء كثيرة ، ووجوه متعددة ، فاستدرك منه وجه نهي فيه عن ذكر مخصوص ، ولو لم يستدرك ، لكان من الجائز ؛ لاندارجه تحت مطلق الذّكر ، وهو نظير : « زيد سيلقى خالدا ، ولكن [ لا ] يواجهه بشرّ » ، لمّا كانت أحوال اللقاء كثيرة ، من جملتها مواجهته بالشّرّ ، استدركت هذه الحالة من بينها . والثاني : - قاله أبو البقاء « 1 » - : أنه مستدرك من قوله : « فِيما عَرَّضْتُمْ » وليس بواضح . والثالث : - قاله الزمخشريّ - أنّ المستدرك منه جملة محذوفة قبل « لكن » تقديره : « فاذكروهنّ ، ولكن لا تواعدوهنّ سرّا » وقد تقدّم أنّ المعنى على الاستدراك من الجملة قبله ، فلا حاجة إلى حذف ؛ وإنما الذي يحتاجه ما بعد « لكن » وقوع ما قبلها من حيث المعنى ، لا من حيث اللفظ ؛ لأنّ نفي المواجهة بالشّرّ يستدعي وقوع اللقاء . قوله : « سرّا » فيه خمسة أوجه : أحدها : أن يكون مفعولا ثانيا . والثاني : أنه حال من فاعل « تواعدوهنّ » ، أي : لا تواعدوهنّ مستخفين بذلك . والثالث : أنه نعت مصدر محذوف ، أي : مواعدة سرّا . والرابع : أنه حال من ذلك المصدر المعرّف ، أي : المواعدة مستخفية . والخامس : أن ينتصب على الظرف مجازا ، أي : في سرّ . وعلى الأقوال الأربعة : فلا بدّ من حذف مفعول ، تقديره : لا تواعدوهنّ نكاحا . والسّرّ : ضدّ الجهر ، وقيل : يطلق على الوطء ، وعلى الزّنا بخصوصيّة ؛ وأنشدوا للحطيئة : [ الوافر ] 1137 - ويحرم سرّ جارتهم عليهم * ويأكل جارهم أنف القصاع « 2 » وقول الآخر - هو الأعشى - : [ الطويل ] 1138 - ولا تقربنّ جارة إنّ سرّها * حرام عليك فانكحن أو تأبّدا « 3 » وقال الفرزدق : [ الطويل ]

--> ( 1 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 1 / 99 . ( 2 ) ينظر ديوانه ( 62 ) القرطبي 3 / 191 ، البحر 2 / 237 ، الدر المصون 1 / 580 . ( 3 ) تقدم برقم 1074 .