عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
200
اللباب في علوم الكتاب
القسم الثاني : التي لا تجوز خطبتها ؛ لا تصريحا ، ولا تعريضا ، وهي زوجة الغير ؛ لأنّ خطبتها ربما صارت سببا لتشويش الأمر على زوجها ، من حيث إنها إذا علمت رغبة الخاطب ، فربما حملها ذلك على الامتناع من تأدية حقوق الزوج ، والتسبب إلى هذا حرام ، والرجعية كذلك ؛ لأنها في حكم الزوجة ؛ لصحة طلاقها ، وظهارها ، ولعانها ، وعدّتها منه عدّة الوفاة إذا مات عنها ويتوارثان . القسم الثالث : أن يفصل في حقّها بين التعريض ، والتّصريح ، وهي المعتدة غير « 1 » الرجعيّة ، وهي ثلاثة أقسام : الأول : المعتدة عدّة الوفاة ، يجوز خطبتها تعريضا ؛ لقوله تعالى : « وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ » فظاهره أنها المتوفّى عنها زوجها ؛ لأنها مذكورة عقب تلك الآية ، ولمّا خصّص التعريض بعدم الجناج ، دلّ على أنّ التصريح بخلافه ، والمعنى يؤكّده ؛ لأن التصريح لا يحتمل غير النكاح ، فربما حملها الحرص على النكاح ، على الإخبار بانقضاء العدّة قبل أوانها بخلاف التعريض ، فإنّه يحتمل غير ذلك ، فلا يدعوها إلى الكذب . الثاني : المعتدة عن الطلاق الثلاث ، والبائن باللّعان والرّضاع ففي جواز التعريض بخطبتها خلاف . فقيل : يجوز التعريض بخطبتها ، لأنّها ليست في نكاح ، فأشبهت المتوفى عنها . وقيل : لا يجوز لأنّ عدتها بالأقراء ، فلا يؤمن عليها الكذب في الإخبار بانقضاء عدّتها ؛ لرغبتها في الخطّاب . الثالث : البائن لطلاق أو فسخ ، وهي التي يجوز لزوجها نكاحها في عدّتها كالمختلعة ، والتي انفسخ نكاحها بعيب أو عنّة ، أو إعسار نفقة ، فهذه يجوز لزوجها التصريح ، والتعريض ؛ وأمّا غير الزوج ، فلا يحلّ له التصريح ، وفي التعريض خلاف ، والصحيح : أنّه لا يحلّ لأنها معتدة ، تحلّ للزوج أن يستنكحها في عدّتها ، فلم يحلّ التعريض لها كالرجعية . وقيل : هي كالمتوفّى عنها زوجها ، والمطلقة ثلاثا . قوله تعالى : « أَوْ أَكْنَنْتُمْ » « أو » هنا للإباحة ، أو التخيير ، أو التفصيل ، أو الإبهام على المخاطب ، « وأكنّ » في نفسه شيئا ، أي : أخفاه ، وكنّ الشيء بثوب ونحوه : أي ستره به ، فالهمزة في « أكنّ » للتفرقة بين الاستعمالين ك « أشرقت ، وشرقت » . وقال الفراء « 2 » : للعرب في « أكننت الشيء » أي : سترته ، لغتان : كننته ، وأكننته في
--> ( 1 ) في ب : عن . ( 2 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 6 / 112 .