عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

171

اللباب في علوم الكتاب

فِي عامَيْنِ [ لقمان : 14 ] وقال - عليه السلام والصلاة - لا رضاع بعد فصال « 1 » . وروى ابن عباس قال : قال - عليه الصلاة والسلام - « لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الحولين » « 2 » . فصل [ في تزويج جارية بكرا ، وما رأيت بها ريبة ، ثم ولدت لستة أشهر ] روي أن رجلا جاء إلى علي - رضي الله عنه - فقال : تزوجت جارية بكرا ، وما رأيت بها ريبة ، ثم ولدت لستة أشهر ، فقال علي - رضي الله عنه - قال الله تعالى : وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً وقال تعالى : « وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ » فالحمل ستة أشهر ؛ الولد ولدك « 3 » . وعن عمر - رضي الله عنه - أنه جيء بامرأة ، وضعت لستة أشهر ، فشاور في رجمها ، فقال ابن عباس : إن خاصمتكم بكتاب الله - تعالى - خصمتكم ، ثم ذكر هاتين الآيتين « 4 » واستخرج منهما أن أقل الحمل ستة أشهر ، قال : فكأنما أيقظهم . قوله : « لِمَنْ أَرادَ » في هذا الجار ثلاثة أوجه : أحدها : أنه متعلق بيرضعن ، وتكون اللام للتعليل ، و « من » واقعة على الآباء ، أي : الوالدات يرضعن لأجل من أراد إتمام الرضاعة من الآباء ، وهذا نظير قولك : « أرضعت فلا نة لفلان ولده » والثاني : أنها للتبيين ؛ فتتعلق بمحذوف ، وتكون هذه اللام كاللام في قوله تعالى : هَيْتَ لَكَ [ يوسف : 23 ] ، وفي قولهم : « سقيا لك » . فاللام بيان للمدعو له بالسقي وللمهيت به ، وذلك أنه لما ذكر أن الوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ، بين أن ذلك الحكم إنما هو لمن أراد أن يتم الرضاعة ؛ و « من » تحتمل حينئذ أن يراد بها الوالدات فقط ، أوهن والوالدون معا ، كل ذلك محتمل . والثالث : أن هذه اللام خبر لمبتدأ محذوف ، فتتعلق بمحذوف ، والتقدير : ذلك الحكم لمن أراد . و « من » على هذا تكون للوالدات والوالدين معا . قوله : « أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ » « أن » وما في حيزها في محل نصب ؛ مفعولا بأراد ، أي :

--> ( 1 ) أخرجه البيهقي ( 7 / 319 ، 320 ، 461 ) والطبراني في « الصغير » ( 2 / 68 ) والخطيب في « تاريخ بغداد » ( 5 / 299 ، 7 / 251 ) وعبد الرزاق ( 13901 ) وابن عدي ( 3 / 1221 ) . ( 2 ) أخرجه البيهقي ( 7 / 462 ) وابن عدي ( 7 / 2562 ) وذكره المتقي الهندي في « كنز العمال » ( 15673 ) والسيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 513 ) . ( 3 ) ذكر هذا الأثر السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 40 ) وعزاه لا بن أبي حاتم وابن المنذر . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 34 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 513 ) وزاد نسبته لوكيع وعبد الرزاق وابن أبي حاتم .