عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
172
اللباب في علوم الكتاب
لمن أراد إتمامها . والجمهور على « يتم الرضاعة » بالياء المضمومة من « أتم » وإعمال أن الناصبة ، ونصب « الرضاعة » مفعولا به ، وفتح رائها . وقرأ « 1 » مجاهد ، والحسن ، وابن محيصن ، وأبو رجاء : « تتم » بفتح التاء من تم ، و « الرضاعة » بالرفع فاعلا ، وقرأ أبو حياة « 2 » ، وابن أبي عبلة كذلك ، إلا أنهما كسرا راء « الرضاعة » ، وهي لغة كالحضارة ، والحضارة ، والبصريون يقولون : فتح الراء مع هاء التأنيث ، وكسرها مع عدم الهاء ، والكوفيون يزعمون العكس . وقرأ « 3 » مجاهد - ويروى عن ابن عباس - : « أن يتم الرضاعة » برفع « يتم » وفيها قولان : أحدهما : قول البصريين : أنها « أن » الناصبة ، أهملت ؛ حملا على « ما » أختها ؛ لا شتراكهما في المصدرية ، وأنشدوا على ذلك قوله : [ مجزوء الكامل ] 1123 - إني زعيم يا نوي * قة إن أمنت من الرزاح أن تهبطين بلاد قو * م يرتعون من الطلاح « 4 » وقول الآخر : [ البسيط ] 1124 - يا صاحبي فدت نفسي نفوسكما * وحيثما كنتما لقيتما رشدا أن تقرآن على أسماء ويحكما * مني السلام وألا تشعرا أحدا « 5 » فأهملها ، ولذلك ثبتت نون الرفع ، وأبوا أن يجعلوها المخففة من الثقيلة لوجهين : أحدهما : أنه لم يفصل بينها وبين الجملة الفعلية بعدها . والثاني : أن ما قبلها ليس بفعل علم ويقين . القول الثاني : وهو قول الكوفيين أنها المخففة من الثقيلة ، وشذ وقوعها موقع الناصبة ، كما شذ وقوع « أن » الناصبة موقعها في قوله : [ البسيط ] 1125 - . . . قد علموا * ألا يدانينا في خلقه أحد « 6 »
--> ( 1 ) انظر : المحرر الوجيز 1 / 311 ، والبحر المحيط 2 / 223 ، والدر المصون 1 / 569 ، وإتحاف فضلاء البشر 1 / 440 . ( 2 ) وقرأ بها الجارود بن أبي سبرة . انظر : المحرر الوجيز 1 / 311 ، والبحر المحيط 2 / 223 ، والدر المصون 1 / 569 . ( 3 ) انظر : البحر المحيط 2 / 223 ، والدر المصون 1 / 569 . ( 4 ) البيتان للقاسم بن معن ينظر شرح المفصل 7 / 9 ، الأزهية ( 58 ) العيني 3 / 297 ، الأشموني 1 / 292 . ( 5 ) ينظر البيتان : الخزانة 3 / 59 ، الإنصاف ( 563 ) مجالس ثعلب ( 323 ) ، أوضح المسالك 3 / 166 ، الدر المصون 1 / 569 . ( 6 ) تقدم برقم 1114 .