عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

170

اللباب في علوم الكتاب

لاختصاصها به ، فإن مات الأب ولا مال للصّبيّ ، فذهب مالك في « المدوّنة » إلى أنّ الرضاع لازم للأمّ بخلاف النّفقة ، وفي كتاب « ابن الجلاب » : رضاعه في بيت المال ، فأمّا المطلّقة طلاقا بائنا ، فلا رضاع عليها ، والرّضاع على الزّوج إلّا أن تشاء الأمّ ، فهي أحقّ بأجرة المثل ، إذا كان الزوج موسرا ، فإن كان معدما ، لم يلزمها الرضاع إلّا أن يكون المولود لا يقبل غيرها فتجبر على الرّضاع وكل من لزمها الإرضاع ، فأصابها عذر يمنعها منه ، عاد الإرضاع على الأب ، وعن مالك : أنّ الأب إذا كان معدما ، ولا مال للصبي أنّ الرضاع على الأم فإن لم يكن لها لبن ، ولها مال ، فإنّ الإرضاع عليها في مالها . وقال الشّافعيّ : لا يلزم الرضاع إلّا والدا أو جدّا وإن علا . فصل في تحديد الحولين اختلف العلماء في تحديد الحولين فقال بعضهم « 1 » : هو حدّ لبعض المولودين . روى عكرمة عن ابن عبّاس : أنّها إذا وضعت لستّة أشهر ، فإنّها ترضعه حولين كاملين ، وإن وضعت لسبعة أشهر ، ترضعه ثلاثة وعشرين شهرا ، وإن وضعت لتسعة أشهر ، ترضعه إحدى وعشرين شهرا ؛ كل ذلك تمام ثلاثين شهرا « 2 » ؛ لقوله تعالى : وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً [ الأحقاف : 15 ] . وقال آخرون : هو حدّ لكلّ مولود ، لا ينقص رضاعه عن حولين ، إلّا باتّفاق الأبوين فأيّهما أراد الفطام قبل تمام الحولين ، ليس له ذلك إلّا أن يجتمعا عليه ؛ لقوله تعالى : « فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما » وهذا قول ابن جريج ، والثوري ، ورواية الوالبي ، عن ابن عباس « 3 » . وقيل : المراد من الآية : بيان الرضاع الذي يثبت به الحرمة ، أن يكون في الحولين ، ولا يحرم ما يكون بعد الحولين « 4 » . قال قتادة : فرض اللّه على الوالدات إرضاع حولين كاملين ثم أنزل التخفيف ؛ فقال « لمن أراد أن يتمّ الرّضاعة » ، أي : هذا منتهى الرضاع ، ليس فيما دون ذلك حدّ محدود ، إنّما هو على قدر صلاح الصّبي ، وما يعيش به ، وهذا قول عليّ ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وابن عمر ، وعلقمة ، والشّعبيّ ، والزهريّ - رضي اللّه عنهم - « 5 » . وقال أبو حنيفة : مدة الرّضاع ثلاثون شهرا ، واحتج الأولون بقوله تعالى : وَفِصالُهُ

--> ( 1 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 212 . ( 2 ) أخرجه الطبري 5 / 34 عن ابن عباس . ( 3 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 212 . ( 4 ) ينظر : المصدر السابق . ( 5 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 6 / 101 ، وتفسير البغوي 1 / 212 .