عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

147

اللباب في علوم الكتاب

فطلقني فبت طلاقي ، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير ، وإنّما معه مثل هدبة الثوب ، وإنه طلّقني قبل أن يمسّني ؛ أفأرجع إلى ابن عمّي ؟ فتبسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة ؟ لا ؛ حتّى تذوقي عسيلته ، ويذوق عسيلتك » والمراد ب « العسيلة » : الجماع ، فروي أنها لبثت ما شاء اللّه ، ثم رجعت إلى النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - فقالت : إن زوجي قد مسّني ، فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « كذبت في قولك الأوّل ، فلن أصدّقك في الآخر » ، فلبثت حتى قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأتت أبا بكر ، فقالت : يا خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أرجع إلى زوجي الأول ؛ فإن زوجي الآخر قد مسني ؟ فقال لها أبو بكر : قد شهدت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين أتيته ، وقال لك ما قال ؛ فلا ترجعي إليه ، فلما قبض أبو بكر ، أتت عمر ، وقالت له مثل ذلك ، فقال : « لئن رجعت إليه لأرجمنّك » « 1 » . ولأن المقصود من توقيف الحل على اشتراط الوطء هو زجر الزوج ، وإنّما يحصل بتوقيف الحل على اشتراط الوطء ، فأما مجرد العقد ، فليس فيه نفرة ، فلا يصلح جعله زاجرا . فصل قال بعض العلماء : إذا طلق زوجته ، واحدة أو اثنتين ثم نكحت زوجا آخر ، فأصابها ، ثم عادت إلى الأول بنكاح جديد ، عادت على ما بقي من طلاقها . وقال أبو حنيفة : بل يملك عليها ثلاثا ، كما لو نكحت زوجا بعد الثلاث . فصل هل يلحق المختلعة الطلاق قال القرطبيّ « 2 » : استدلّ بعض الحنفية بهذه الآية ، على أنّ المختلعة يلحقها الطلاق ؛ لأنّ اللّه شرع صريح الطلاق بعد المفاداة ، لأن « الفاء » حرف تعقيب ، فيبعد أن يرجع إلى قوله : « الطَّلاقُ مَرَّتانِ » ؛ لأنّ الأقرب عوده إلى ما يليه ، كالاستثناء . فصل [ في لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المحلّل والمحلّل له ] لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المحلّل والمحلّل له « 3 » .

--> ( 1 ) أخرجه بهذا اللفظ ابن المنذر كما في « الدر المنثور » ( 1 / 505 ) وأخرجه باختصار البخاري ( 3 / 333 ) كتاب الشهادات باب شهادة المختبئ رقم ( 2639 ) ومسلم ( 1 / 407 ) وأحمد ( 6 / 229 ) والنسائي ( 2 / 80 ) والترمذي ( 1 / 208 - 209 ) وابن ماجة ( 1932 ) والدارمي ( 2 / 161 - 162 ) والطيالسي ( 1437 و 1473 ) . ( 2 ) ينظر : تفسير القرطبي 3 / 97 . ( 3 ) ورد من حديث ابن مسعود وأبي هريرة وعلي بن أبي طالب وجابر وابن عباس وعقبة بن عامر . حديث عبد اللّه بن مسعود : أخرجه النسائي ( 2 / 98 ) والترمذي ( 1 / 209 ) والدارمي ( 2 / 158 ) وابن أبي شيبة ( 7 / 44 - 45 ) والبيهقي ( 7 / 208 ) وأحمد ( 1 / 448 ) . وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . وأورده الحافظ ابن حجر في « تلخيص الحبير » ( 3 / 170 ) وقال : من طرق عن نافع عن ابن عمر . وصححه ابن