عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

135

اللباب في علوم الكتاب

فذهب أكثرهم إلى أنّه يعتبر عدد الطّلاق بالزّوج ؛ فالحرّ يملك على زوجته الأمة ثلاث تطليقات ، والعبد لا يملك على زوجته الحرّة إلّا طلقتين . قال عبد اللّه بن مسعود : الطّلاق بالرّجال والعدّة بالنّساء « 1 » ، يعني : يعتبر في الطّلاق حال الرّجال ، وفي قدر العدّة حال المرأة ، وهو قول عثمان ، وزيد بن ثابت ، وابن عبّاس ، وبه قال عطاء وسعيد بن المسيّب ، وإليه ذهب مالك ، والشّافعي ، وأحمد ، وإسحاق . وذهب قوم إلى أن الاعتبار بالمرأة في عدد الطّلاق ، فيملك العبد على زوجته الحرّة ثلاث طلقات ، ولا يملك الحرّ على زوجته الأمة إلّا طلقتين ، وهو قول سفيان الثّوريّ وأصحاب الرّأي . فصل إذا طلّقها ثلاثا بكلمة واحدة ، لزمه الطّلاق بالإجماع . وقال عليّ بن أبي طالب ، وابن مسعود : يلزمه طلقة واحدة . وقال ابن عبّاس : وقوله : ثلاثا لا معنى له ؛ لأنّه لم يطلّق ثلاث مرّات وإنّما يجوز قوله : في ثلاث إذا كان مخبرا عمّا مضى ، فيقول : طلّقت ثلاثا ، فيكون مخبرا عن ثلاثة أفعال كانت منه في ثلاثة أوقات ؛ فهو كقول الرّجل : قرأت سورة كذا ثلاث ؛ فإن كان قرأها ثلاث مرّات ، كان صادقا ، وإن كان قرأها مرّة واحدة ، كان كاذبا ، وكذا لو قال : أحلف باللّه ثلاثا يردد الحلف كانت ثلاثة أيمان ، ولو قال : أحلف باللّه ثلاثا ، لم يكن حلف إلا يمينا واحدة والطّلاق مثله . وقاله الزّبير بن العوّام ، وعبد الرّحمن بن عوف ، قاله القرطبي « 2 » . قوله : « أن تأخذوا » : « أن » وما في حيّزها في محلّ رفع على أنه فاعل « يحلّ » ، أي : ولا يحلّ لكم أخذ شيء ممّا آتيتموهنّ . و « ممّا » فيه وجهان : أحدهما : أن يتعلّق بنفس « تأخذوا » ، و « من » على هذا لابتداء الغاية . والثاني : أن يتعلّق بمحذوف على أنه حال من « شيئا » قدّمت عليه ؛ لأنها لو تأخّرت عنه لكانت وصفا ، و « من » على هذا للتبعيض ، و « ما » موصولة ، والعائد محذوف ، تقديره : من الذي آتيتموهنّ إيّاه ، وقد تقدّم الإشكال والجواب في حذف العائد المنصوب المنفصل عند قوله تعالى : وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ [ البقرة : 3 ] وهذا مثله ، فليلتفت إليه . و « آتى » يتعدّى لاثنين ، أولهما « هنّ » والثاني هو العائد المحذوف ، و « شيئا »

--> ( 1 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 206 . ( 2 ) ينظر : تفسير القرطبي 3 / 87 - 88 .